تونس 17°C

18 فيفري 2026

تونس 38°C

18 فيفري 2026

موسم الرياض … حين ينطفئ جدل وتتكلم حقيقة !.

بقلم : أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

لم يكن موسم الرياض ، منذ لحظته الأولى، مشروع ترفيه فحسب ، بل كان اختبارا مفتوحا لإرادة التغيير وطموح دولة قررت أن تصنع معيارها الخاص .
في كل عام كان الجدل يعلو … لكن النسخة السادسة جاءت لتضع النقاش في مكانه الطبيعي : خلف الأرقام .
فحين يعلن الموسم وصوله إلى 17 مليون زائر ، يصبح الصخب مجرد خلفية ضبابية ، وتظهر الحقيقة بأوضح صورها : الرهان لم يكن مغامرة ، بل قراءة صائبة للمستقبل .
حين أطلقت الهيئة العامة للترفيه هذا المشروع بقيادة المستشار تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، حمل الموسم على كتفيه سيلا من الأسئلة والشكوك .
تساءل البعض عن الجدوى الاقتصادية ، والبعض تخوف من سرعة التحولات الاجتماعية ، وآخرون رأوا أن الترفيه رفاهية يمكن تأجيلها .
لكن التجارب الكبرى لا تُقاس بتخوفات البدايات ، بل بقدرتها على صناعة أثر لا يمكن تجاهله .
سبعة عشر مليون زائر ليست رقما للاستهلاك الإعلامي ، بل حركة اقتصادية عميقة : فنادق تعمل بطاقتها القصوى ، مطاعم لا تهدأ ، مواصلات تنشط ، وأسواق تنتعش .
هي فرص عمل تتولد ، واستثمارات تتدفق ، ونبض اقتصادي يعيد تشكيل المشهد المحلي. ففي عالم اليوم، لم تعد الصناعات الترفيهية كماليات ، بل رافعة اقتصادية ثابتة ، وذراعا فاعلة من أذرع القوة الناعمة .
غير أن الأثر الأهم يتجاوز لغة المال . إنه فرح الناس . في زمن مثقل بالحروب والقلق العالمي والاقتصادات المتأرجحة ، يصبح منح الجمهور مساحة للبهجة انجازا وطنيا يتجاوز حدود الترفيه .
أن تتمكن الرياض من جمع العائلات ، وجذب الزائر العربي والأجنبي ، وتقديم عروض رياضية وفنية وثقافية بمعايير عالمية ، يعني أن “جودة الحياة” خرجت من إطار الاستراتيجية إلى واقع يعيشه الناس يوميا .
أما الحضور العربي والدولي الواسع ، سواء على أرض الحدث أو عبر الشاشات ووسائل التواصل ، فيقدم دليلا آخر : موسم الرياض لم يعد فعالية محلية ، بل منصة إقليمية ودولية ترصدها العيون وتتناقلها المنصات وتنتظرها الجماهير .
إنه نافذة تقدم للعالم وجها جديدا للمملكة ، وجها منظما ، منفتحا ، قادرا على إدارة فعاليات كبرى بثقة واحتراف .
النقد كان طبيعيا في البداية ، بل صحيا . لكنه اليوم لم يعد سوى جزء من تاريخ التجربة، بعدما أثبت الموسم أنه يتطور ، ويتقن التنظيم ، ويبتكر التنوع ، ويقدم نفسه باعتباره مشروع دولة يستثمر في الترفيه بوصفه اقتصادا وصناعة وصورة دولية.
إن بلوغ هذا الرقم القياسي في نسخته السادسة ليس “ نجاح موسم ”، بل إشارة واضحة إلى تحول استراتيجي في موقع المملكة على خارطة الترفيه العالمية . وهو أيضا شهادة على أن المجتمعات ، حين تُمنح الثقة والفرصة ، قادرة على أن تصنع ما يتجاوز كل التوقعات .
قد يتباين الرأي حول التفاصيل ، لكن الحقيقة التي يصعب القفز فوقها أنّ تحولا كبيرا يحدث … والأرقام تتحدث بصوت أعلى من كل الضجيج .
وموسم الرياض بات اليوم واحدا من أبرز عناوين هذا التحول.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية