بقلم ابوبكر الصغير
ان التواصل السياسي مفهوميا هدفه قيادة متلقيه إلى الالتزام بالخيارات السياسية التي تقترحها عليهم خطابات وأشكال واستراتيجيات السلطة ، و هو مظهر من مظاهر السياسة البديلة للعنف لتسوية النزاعات ، إنه جانبها التعاوني ، يمكن أن يكون أيضًا استراتيجية رمزية للهيمنة ، و هذا جانب الاتصال الخلافي .
في كلا الفرضيتين ، يتطلب الاتصال السياسي المصداقية و الوضوح و يتضمن استخدام الإقناع .
لكن الأحداث الكبرى و المعارك السياسية تولد احيانا دفقا كثيفا للغاية من الصور و المعلومات ، تستند بعضها إلى إشاعات لا أساس لها من الصحة أو معلومات مضللة أو تلاعب أو حتى نظريات مؤامرة ، يندرج هذا السلوك في الحفاظ على الارتباك في العقول ومنع التحليل الموضوعي للحقائق و الاحداث .
انّ الفوز في ايّ معركة لا يتطلب امكانات و قدرة فحسب ، بمقدار ما يتطلب العمل الحقيقي و الجاد للفريق لتحقيق الفوز .
فلا أحد قادر أن يصنع سيمفونية بمفرده . يستطيع المرء أن يخدع و يغش بعض الناس بعض الوقت، لكنه لا يستطيع أن يخدع كل الناس طول الوقت.
الشعبوية في التواصل السياسي قد تبدو جذابة على المدى القصير، لكنها غالبًا ما تؤدي إلى نتائج كارثية على الاستقرار السياسي والاجتماعي على المدى الطويل .
عندما تطغى الشعبوية على التواصل السياسي، يتحول الخطاب السياسي إلى أداة تستهدف المشاعر والغرائز بدلًا من تقديم حلول حقيقية وعميقة للمشاكل المجتمعية.
يعتمد السياسي الشعبوي على تقديم نفسه كبطل شعبي قادر على تحدي “النخب الفاسدة” أو “المؤسسات التقليدية”.
تُعرض القضايا المعقدة على أنها مشكلات بسيطة يمكن حلها بسهولة من خلال قرارات فردية أو سريعة.
تُزرع توقعات غير واقعية لدى المواطنين، مما يؤدي إلى خيبة أمل عميقة عند الفشل في تحقيقها.



