تونس 19°C

15 أفريل 2026

تونس 38°C

15 أفريل 2026

عودة ترامب: العالم على مشارف تغيّرات جيو -سياسية مهمة .

بقلم : أ. حذامي محجوب

في أول زيارة خارجية له منذ فوزه بالانتخابات في 5 نوفمبر، يتوجه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى باريس يوم السبت، 7 ديسمبر، لحفل اعادة ولاء كاتدرائية نوتردام. اختيار ترامب لهذه الخطوة ليس محض صدفة، فهو يسلط الضوء على رمزية إعادة البناء، التي أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أمله في أن تكون مصدر “صدمة أمل”. لكن هل يمكن لهذه الزيارة أن تحقق أكثر من مجرد رمزية؟ هل ستكون نقطة انطلاق نحو إعادة تشكيل النظام العالمي المتصدع؟
تأتي هذه الزيارة في لحظة حساسة للغاية، حيث تحولت الفترة الانتقالية التقليدية بين الإدارتين في واشنطن إلى مرحلة انفجارية، يتسارع فيها تفكك النظام العالمي بشكل مذهل. ترامب، الذي أعلن صراحة أنه لا يريد أن تشغله الحروب بل يريد التركيز على قضايا الهجرة والصين، دفع الأطراف المتنازعة حول العالم إلى حافة التوترات الكبرى. روسيا، على سبيل المثال، كثفت قصفها في أوكرانيا ورفعت من حدة التهديدات النووية، في وقت يدعو فيه محللون روس، مثل سيرجي كاراجانوف، إلى تبني سياسة “الخوف” كبديل عن الردع التقليدي. فهل سيستمر هذا التصعيد الروسي؟ وهل ستتمكن أوروبا من الوقوف أمام هذه التهديدات المتزايدة؟
من الجانب الأوكراني، يواجه فولوديمير زيلينسكي تحديًا مزدوجًا: شعبه وجيشه المنهكان من ثلاث سنوات من الحرب، وضغوط سياسية دولية تدفعه نحو التفاوض. لكن ما هي حدود التنازلات التي يمكنه تقديمها دون فقدان شرعيته السياسية؟ وهل يستطيع الحصول على ضمانات أمنية حقيقية من الناتو إذا ما قبل بتقديم تنازلات إقليمية؟.
في الشرق الأوسط، جاء اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في 26 نوفمبر كأحد الأخبار الجيدة النادرة، لكنه لا يخلو من الحسابات السياسية. هل يُستخدم هذا الاتفاق كفرصة لبنيامين نتنياهو لتوجيه جهوده نحو غزة؟ وما تداعيات تهديد ترامب لحماس بإطلاق عليها “الجحيم” إذا لم تطلق سراح الرهائن الإسرائيليين قبل 20 يناير 2025؟ في الوقت نفسه، يشهد حزب الله وإيران تراجعًا ملحوظًا نتيجة الحرب اللبنانية، ما أدى إلى فراغ على الجبهة السورية، حيث حقق المتمردون تقدمًا واستعادوا السيطرة على مدينة حلب. هل يمكن أن يؤدي هذا الضعف الإيراني إلى تغير جذري في المعادلة السورية؟
وفي آسيا، التوترات الجيوسياسية تتفاقم بشكل ينذر بالخطر. كوريا الشمالية، التي أرسلت قوات لدعم روسيا في أوكرانيا، تُثير تساؤلات حول مدى تأثير هذا التدخل على توازن القوى في المنطقة. وفي كوريا الجنوبية، أزمة دستورية خطيرة كشفت عن هشاشة النظام الداخلي في ظل تصاعد التوترات مع جارتها الشمالية. إلى أي مدى يمكن أن تمتد هذه الأزمات في آسيا؟ وهل ستبقى الولايات المتحدة قادرة على إدارة ملفات متعددة في وقت واحد .
وفي ظل هذه التحولات المتسارعة، يبرز سؤال محوري: هل يمكن لزيارة ترامب إلى باريس أن تكون بداية لإعادة بناء جسور الدبلوماسية العالمية؟ أم أن هذه التحركات لن تكون سوى مقدمة لانهيارات أكبر؟ كيف يمكن للعالم مواجهة هذه التحديات في ظل نظام دولي يبدو أنه فقد توازنه بالكامل؟ وهل نحن على أعتاب مرحلة جديدة من الصراعات التي ستعيد تشكيل الخريطة السياسية للعالم؟.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية