تونس 27°C

30 ماي 2026

تونس 38°C

30 ماي 2026

عدوان بلا غطاء : حين تستهدف إيران جوارها العربي وتُعرّي خطابها .

بقلم : أ – حذامي محجوب .

لم يعد ممكنا إدراج ما تقوم به إيران ضمن هامش التأويل السياسي أو تلطيفه تحت عناوين الأمن أو الردع .
ما يحدث منذ الأيام الأخيرة من شهر رمضان ليس سوى تصعيد مباشر ، مكشوف ، يضرب في عمق الاستقرار الإقليمي ، ويكشف عن نهج عدواني لا يقيم وزنا لحرمة زمن ، ولا لروابط دين ، ولا حتى لقواعد الجوار .
في توقيت يفترض أن تسوده التهدئة و تعلو فيه قيم التسامح ، انطلقت موجة من الهجمات استهدفت دول الخليج ، ولم تتوقف .
لم يكن ذلك انزلاقا عابرا أو ردّ فعل ظرفي ، بل مسارا متواصلا يؤكد أن التصعيد لم يعد خيارا اضطراريا ، بل سياسة قائمة بذاتها ، تُدار بوعي وإصرار .
هذا السلوك لا يخرق فقط قواعد العلاقات الدولية ، بل ينسف الرواية التي تحاول تبريره كجزء من توازنات إقليمية .
فاستهداف دول عربية مسلمة ، لم تبادر بعدوان ، وفي ظرف ديني بالغ الرمزية ، لا يمكن تفسيره إلا باعتباره محاولة لفرض معادلات بالقوة ، وتكريس منطق الهيمنة على حساب الاستقرار .
الأكثر دلالة وخطورة ، أن هذا التصعيد يكشف اختلالا عميقا في بوصلة الأولويات . فبدل توجيه الجهد نحو خصوم تعلن إيران نفسها في مواجهة مفتوحة معهم ، تتجه الضربات نحو محيطها العربي ، وبالتحديد دول الخليج .
وهو ما لا يعكس فقط خللا استراتيجيا، بل يضع إيران في موقع الطرف الذي يهدد أمن جواره ، بدل أن يسهم في تحصينه .
وفي مقابل هذا النهج ، تبرز مفارقة فادحة يصعب تجاهلها .
فالدول المستهدفة اليوم هي ذاتها التي كرّست جهودها لدعم الاستقرار في العالمين العربي والإسلامي ، عبر المساعدات الإنسانية ، والمشاريع التنموية ، والدعم الاقتصادي المستمر .
من المملكة العربية السعودية إلى دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة ، كانت هذه الدول فاعلا رئيسيا في احتواء الأزمات ، لا في إشعالها ، وفي البناء لا في الهدم .
لم تنكفئ هذه الدول على حدودها ، بل مدّت تأثيرها إلى محيطها ، مساهمة في التخفيف من الأزمات ، وداعمة لمسارات التنمية ، ورافعة لشعوب أنهكتها الحروب .
ومع ذلك ، تجد نفسها اليوم في مواجهة استهداف مباشر ، في مشهد يكشف الفارق الصارخ بين من يرسّخ الاستقرار، ومن يراكم أسباب الانفجار .
إن الإصرار على هذا النهج لا يعني سوى تعميق الهوة ، وتوسيع رقعة التوتر ، وترسيخ صورة دولة اختارت المواجهة كخيار دائم .
كما أنه يجرّد أي خطاب يدّعي نصرة قضايا الأمة من مضمونه ، لأن استهداف دول عربية مسلمة يقوّض هذا الادعاء من أساسه .
في الخلاصة، لم يعد الصمت موقفا ، بل تواطؤا مع الخطر .
ولم يعد التردد خيارا ، بل تفريطا في استقرار إقليمي هشّ .
ما نشهده منذ رمضان ليس حدثا عابرا ، بل ملامح مسار يتشكل ، عنوانه التصعيد المفتوح .
وإدانة هذا السلوك لم تعد مجرد تعبير او موقف سياسي ، بل ضرورة لحماية التوازن ، وصون ما تبقى من أمن في منطقة تتآكلها الأزمات .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية