تونس 29°C

26 جويلية 2026

تونس 38°C

26 جويلية 2026

سيدي بوسعيد… حين تُتوَّج تونس بجمالها الخالد على قائمة التراث العالمي.

-تونس – عرب21:

في إنجاز ثقافي وتاريخي جديد، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، اليوم السبت 25 يوليو 2026، إدراج قرية سيدي بوسعيد التونسية رسميا على قائمة التراث العالمي، وذلك خلال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي المنعقدة بمدينة بوسان في جمهورية كوريا الجنوبية.

وجاء القرار بإجماع أعضاء اللجنة، تتويجا للملف الذي تقدمت به تونس تحت عنوان “قرية سيدي بوسعيد: مركز للإلهام الثقافي والروحي في البحر الأبيض المتوسط”، بعد أكثر من عامين من العمل العلمي والتقني الذي قاده المعهد الوطني للتراث بالتعاون مع وزارة الشؤون الثقافية وعدد من الخبراء والباحثين.

ويمثل هذا الإدراج محطة مفصلية في مسار حماية التراث التونسي، إذ أصبحت سيدي بوسعيد الموقع العاشر في تونس الذي يحظى باعتراف اليونسكو بوصفه تراثا عالميا، كما يكرس الاعتراف الدولي بالقرية باعتبارها موقعا مستقلاً بذاته، بعد أن ظلت لعقود مرتبطة بالموقع الأثري لقرطاج المدرج على القائمة منذ سنة 1979.

ويكتسي هذا الإعلان بعدا رمزيا خاصا، إذ تزامن مع احتفال تونس بالذكرى التاسعة والستين لعيد الجمهورية، ليشكل مناسبة وطنية مزدوجة تحتفي بتاريخ الدولة الحديثة كما تحتفي بإرثها الحضاري الممتد عبر القرون.
استند قرار اليونسكو إلى ما تتمتع به سيدي بوسعيد من “قيمة عالمية استثنائية”، فهي ليست مجرد قرية مطلة على خليج تونس، بل فضاء حضاري متكامل يجمع بين العمارة المتوسطية والبعد الروحي والإبداع الفني.

وتشتهر القرية بطابعها المعماري الفريد الذي جعلها إحدى أكثر الوجهات شهرة في العالم العربي والمتوسط، حيث تتناغم الواجهات البيضاء مع الأبواب والنوافذ الزرقاء المزخرفة، وتتزين الأزقة بالأقواس والمشربيات والحدائق المعلقة، في مشهد عمراني حافظ على خصوصيته لعقود طويلة.

كما تحمل القرية إرثا روحيا عريقا، إذ تستمد اسمها من الولي الصوفي سيدي أبي سعيد الباجي، الذي تحول مقامه إلى أحد أبرز معالمها التاريخية، في حين أصبحت مع مرور الزمن ملتقى للفنانين والكتاب والموسيقيين الذين وجدوا في هدوئها وجمالها مصدر إلهام دائم.

ويبرز ضمن معالمها أيضا قصر “النجمة الزهراء”، الذي يحتضن اليوم مركز الموسيقى العربية والمتوسطية، ويعد من أبرز المؤسسات الثقافية التي أسهمت في الحفاظ على التراث الموسيقي العربي ونشره.
ويعد هذا الإنجاز ثمرة جهود وطنية انطلقت منذ فبراير 2024، حين شرعت تونس في إعداد ملف الترشح وفق المعايير الصارمة التي تعتمدها لجنة التراث العالمي، وشمل ذلك توثيق الخصائص العمرانية والتاريخية والثقافية للقرية، وإعداد خطط متكاملة لصون الموقع وإدارته وضمان استدامته.
ويعزز الإدراج مكانة تونس على خارطة التراث الإنساني، ويمنح سيدي بوسعيد حضورا دوليا أكبر، بما يفتح آفاقا جديدة أمام السياحة الثقافية والاستثمار في الصناعات الإبداعية، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة المحافظة على أصالة الموقع وحمايته من الضغوط العمرانية والتجارية التي قد تهدد هويته.
ويؤكد هذا الاعتراف الأممي أن سيدي بوسعيد لم تعد مجرد أيقونة سياحية تونسية أو متوسطية، بل أصبحت جزءا من التراث المشترك للإنسانية، بما تمثله من تلاقح بين التاريخ والفن والروح، ومن نموذج فريد استطاع أن يحافظ على شخصيته العمرانية والثقافية عبر الزمن، ليواصل إلهام الأجيال القادمة كما ألهم زواره وفنانيه على امتداد أكثر من قرن.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية