ٍبقلم – ابوبكر الصغير.
هناك مواقف و قرارات تُصلح نظاما ، و مواقف و قرارات تعيد تشكيل مستقبل أمة .
وما تفعله المملكة العربية السعودية في التعليم اليوم ينتمي إلى النوع الثاني .
انها لا تنظر إلى المدرسة باعتبارها جدرانا وفصولا وكتبا ، بل باعتبارها الورشة التي تُصنع فيها عقول الغد ، والمكان الذي تتحول فيه الموهبة إلى معرفة ، والمعرفة إلى ابتكار ، والابتكار إلى ابداع و نهضة .
إنها ثورة حضارية عظيمة تبدأ من حيث يبدأ المستقبل : من عقل طفل السعودي .
أن تفتح المملكة الطريق أمام الموهوبين لتجاوز الصفوف وفق قدراتهم ، وأن تحمي حق الطالب في بيئة آمنة ، وأن ترفع من شأن المعلم ، وتطوّر المناهج بالبرمجة والتفكير الناقد ، وتربط التعليم بالتكنولوجيا والاقتصاد وسوق الشغل … فذلك يعني أن المدرسة السعودبة لم تعد تستعد للمستقبل ، بل أصبحت تصنعه فعلا .
والأجمل أن التعليم في هذه الرؤية ليس امتيازا ، بل حقا ، وليس شأنا لوزارة وحدها، بل مشروع دولة ومجتمع وأسرة .
فالجسور تبني المدن ، والمصانع تبني الاقتصاد ، لكن المدارس تبني الإنسان الذي سيبني كل ذلك و يبدع فيه .
وهنا يكمن جوهر التحول السعودي الكبير :
المملكة لا تسأل فقط : ماذا نملك؟.
بل تسأل السؤال الاخطر و الأهم : ماذا يمكن أن نصنع بعقول أطفالنا ؟ .
إنها تدرك أن أعظم ثروة ليست ما تحت الأرض ، بل ما يمكن أن يخرج من عقل طفل صغير .
ولهذا فإن الرهان على المدرسة ليس رهانا على التعليم وحده …
إنه رهان على أمة تريد أن لا ترث المستقبل، بل أن تكتبه بيدها .
تلك ليست مجرد إصلاحات تعليمية .
إنها ملامح ثورة حضارية تبدأ من الفصل الدراسي … وتمتد إلى مستقبل وطن.



