بقلم: حذامي محجوب
في أمسية احتضنتها مدينة الإنتاج الإعلامي، وبحضور نخبة من أعلام الفكر والثقافة والإعلام في الوطن العربي، احتفى الاتحاد العام للمنتجين العرب بالمهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، عرفانًا بمسيرة مهنية اتسمت بالكفاءة والالتزام، وبصمة واضحة في تطوير المشهد الإعلامي العربي.
جاء هذا التكريم بتنسيق مشترك بين الاتحاد العام للمنتجين العرب، برئاسة الدكتور إبراهيم أبوذكري، ومدينة الإنتاج الإعلامي برئاسة الدكتور عبد الفتاح الجبالي، وبرعاية الهيئة الوطنية للإعلام التي يرأسها الكاتب والمفكر أحمد المسلماني، في مبادرة احتفالية ترسّخ ثقافة الوفاء لأصحاب الإسهامات الكبرى في بناء الإعلام العربي.
احتفاء برجل جمع بين الرؤية والرسالة
الحفل لم يكن مجرد لحظة تكريم، بل محطة لتأمل مسيرة رجل جمع بين الرؤية المهنية والإيمان العميق برسالة الإعلام العربي. فقد توالت الكلمات من شخصيات وازنة في المشهد الثقافي والإعلامي، لتُبرز ما قدّمه المهندس عبد الرحيم سليمان من جهود نوعية في توسيع آفاق التعاون بين هيئات الإذاعة والتلفزيون العربية، وفي الدفع نحو إعلامٍ أكثر تكاملًا وتحررًا من القوالب التقليدية.
ولم يخلُ الحفل من لمسات توثيقية، حيث تم عرض محطات بارزة من سيرة المحتفى به، كشاهد حيّ على تاريخٍ من العطاء الذي لم ينقطع، سواء على المستوى المؤسسي أو في تمكين الكوادر الإعلامية وتعزيز دورها المهني في مختلف الأقطار العربية.
كلمة تقدير تنطق بالتواضع والوفاء
وفي كلمة عبّر فيها عن تأثره العميق، قال المهندس عبد الرحيم سليمان إن هذا التكريم “لا يُهدى لفرد، بل هو إكليل جماعي لجهودٍ تشاركها زملاء ومبدعون من أنحاء الوطن العربي”، داعيًا إلى أن يبقى الإعلام العربي فضاءً حيًّا للمسؤولية والالتزام، وأن يستمرّ في حمل رسالته النبيلة بعيدًا عن الضجيج والتجاذبات.
تقدير مستحق لشخصية استثنائية
وفي زمن يعيد فيه الإعلام العربي صياغة أدواره وتحدياته، تبرز الحاجة إلى نماذج مثل المهندس عبد الرحيم سليمان، ممن أخلصوا للفكرة، ولم يغادروا الميدان، واختاروا أن تكون منجزاتهم هي الردّ الأبلغ على المتغيرات.
لكن ما يجعل أثره أعمق من مجرد مسيرة مهنية، هو ذاك البعد الإنساني الذي وسم حضوره في كل المحطات. فقد عُرف بتواضعه الجم، وإنصاته الدائم لهموم العاملين في الميدان، ودعمه الصادق للشباب والمبدعين، ليس من موقع المسؤول فحسب، بل من منطلق الإيمان بالإنسان قبل كل شيء. وحيثما حلّ، كان جسراً بين الأجيال لا حائطاً، ويدًا ممدودة لا سلطة متعالية.
هكذا يُحتفى اليوم برجل نذر حياته للإعلام، ولم يغفل يومًا عن أن الكلمة مسؤولية، وأن القيادة الحقيقية تبدأ من احترام الآخر، والارتقاء بالجماعة قبل الذات.


