بقلم: ا – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
في الطائف، هناك ، حيث تتشابك خيوط الماضي مع أنفاس المستقبل، يستقبل الزائر أول ما يستقبل بعطر يتسلل إلى قلبه قبل أنفه.
إنه ليس مجرد عطر عابر، بل رسالة مكتوبة بلغة الطبيعة ، تُقرأ بالإحساس لا بالكلمات.
يقترب المسافر، فإذا بالورد الطائفي يتفتح أمامه كقصيدة أبدية ، أبياتها مرسومة بلون الورد ، وأوزانها منسوجة بندى الصباح ، وكأن كل زهرة تنطق بحكاية من حكايات المملكة .
الورد الطائفي ليس زهرة عادية ، إنه إرث حيّ يختصر ذاكرة أجيال ومهارة مزارعين ورحلة أرض مباركة أعطت فأبدعت.
في كل بتلة حكاية عن صبر، وفي كل قطرة ماء رمز لضيافة عربية أصيلة ، وفي كل قطرة زيوت عطرية نافذة تفتح الطائف على العالم.
هنا تتعانق الطبيعة مع الثقافة، ويصبح الجمال جزءا من هوية وطن يرى في الزهرة فلسفة عيش ، لا مجرد زينة موسمية .
وإذا كانت الطائف قد كتبت قصيدتها بالورد ، فإن جازان تكتب لحنها الخاص بالفل الأبيض ، ذاك الذي يرافق الأفراح والمناسبات كوشاح من نقاء.
الفل ليس مجرد زينة للأعراس ، بل علامة فرح وكرم ودفء إنساني يتغلغل في وجدان المجتمع .
رائحته تحضر في الأغاني الشعبية ، في الحكايات القديمة، وفي ذاكرة الطفولة، لتمنح لحظات الحياة لمسة خالدة .
هكذا تتحول أزهار المملكة إلى كتاب مفتوح يقرأه الزائر بعينيه وأنفه وقلبه. الورد الطائفي والفل الجيزاني يلخصان فلسفة جمالية عميقة : أن الإنسان حين يصغي للأرض، تتحول الطبيعة إلى معلم ، والعطر إلى هوية ، والزهرة إلى جسر يصل بين الماضي والحاضر، وبين المحلي والعالمي .
إنها قصة الجمال السعودي، قصة وطن جعل من الزهور سفيرة له، ومن عبيرها قصيدة لا تنتهي .
الورد الطائفي والفل الجيزاني ليسا موسما عابرا ، بل ذاكرة حية تصوغ سيرة المملكة بعبقها، لتقول للعالم : هنا وطن يعرف كيف يزرع الفرح ويصدّره عبيرا وأملا .
وهكذا، تكتب أزهار المملكة فصلا جديدا في حكاية الجمال : فصل يروي عن أرض تنبت العطر كما تنبت القيم و المبادئ ، وعن شعب يرى في الجمال جزءا من رسالته إلى العالم ، وعن مستقبل يتفتح كما تتفتح الزهور، نديّا، مفعما بالحياة والضياء.



