تونس 23°C

18 ماي 2026

تونس 38°C

18 ماي 2026

السعودية … صوت الأمة الذي وقف في وجه الغطرسة .

بقلم : ابوبكرالصغير.

في زمن تتداخل فيه المصالح وتتشابك فيه الضغوط، يبقى هناك من تختار الوقوف على قمّة المبدأ ، لا تهتزّ أمام العاصفة ، ولا تساوم على كرامة الأمة .
هذا ما فعلته المملكة العربية السعودية الشقيقة عندما خرجت وزارة خارجيتها بموقف واضح وحازم ، مطالبة وزارة الخارجية الأمريكية بتوضيح رسمي وصريح بشأن التصريحات المستفزّة التي أطلقها السفير الأمريكي لدى إسرائيل حول “ حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط ”… تصريحٌ رفضه العالم، واستفزّ الضمير العربي والإسلامي والإنساني .
لم يكن بيان الخارجية السعودية من الرياض حدثا عابرا . كان أشبه بصوت يوقظ ما تبقّى من نبض عربي… صوتٌ يقول : هناك من لا يزال يحمل الأمانة. انه موقف لا يصدر إلا عن دولة واثقة بنفسها .
السعودية فعلا ، لم تتردد ، لم تنتظر ماذا سيقول الآخرون ، ولم تلتفت لحسابات الربح والخسارة .
خرجت لتقول ما يجب أن يُقال :
إن هذا الطرح مرفوض تماما ، لا شرعية له، ولا مكان له في عالم يحترم سيادة الدول وحقوق الشعوب.
كانت الرسالة السعودية أعمق من مجرد اعتراض دبلوماسي … كانت استعادةً لمعنى القيادة : قيادة تحمي مصالح الأمة. قيادة لا تقبل أن يُختزل الشرق الأوسط في مشروع هيمنة أو أطماع . قيادة ترفض التفسير الاستعماري الجديد الذي يحاول البعض تمريره تحت شعارات مضلّلة.
لقد اعتاد العالم أن يسمع المواقف القوية، لكن قلّ أن يسمعها عندما يكون الخصم قويا . وهنا تكمن عظمة موقف السعودية :
أن تقول الحقيقة لمن يفترض الجميع أن الصمت أمامه هو الخيار الأسلم .
ولكن السعودية لم تُبنَ على الصمت، بل على الوضوح.
لم تُحترم لأنها كبيرة فقط، بل لأنها ثابتة.
لم تُصغِ لأصوات تريد للأمة أن تبقى ضعيفة، بل اختارت أن تكون ميزانا يعيد الأمور إلى نصابها.
فحين تطالب الرياض واشنطن بتوضيح رسمي، فهي تفعل ذلك دفاعا عن مبدأ
لا عن لحظة سياسية عابرة.
وعندما ترفض خطاب الهيمنة، فهي تفعل ذلك حماية لحقّ الشعوب في تقرير مصيرها، ورفضاً لتكريس منطق القوة على حساب العدالة.
لقد قالت السعودية ما يفترض أن تقوله كل دولة تحترم نفسها: ليس من حق أحد أن يقرر مستقبل المنطقة إلا أبناؤها .
هذا ليس مجرد ردّ على تصريح …
إنه تذكير أن الشرق الأوسط ليس أرضا بلا أصحاب.
وليس صفحة بيضاء يكتب عليها الآخرون ما يشاؤون.
إنه أرض حضارات، وقبلة المسلمين، وفضاء شعوب لها كرامتها وحقها في أن تُحترم.
السعودية في هذا الموقف التاريخي لم تُدافع عن نفسها فقط ، بل عن كل بيت عربي، عن كل أمّ تخشى مستقبل أبنائها، عن كل شعب يريد أن يعيش بسيادة لا تتقاطع مع أطماع الآخرين.
حين تنتفض المبادئ في زمن البراغماتية… علينا أن نقف احتراما .
وحين ترفع السعودية صوتها دفاعا عن حق الأمة… علينا أن نقولوا: هذا موقف يُكتب بحبر الشرف، ويُعلّم الأجيال معنى أن تكون دولةٌ سيدة ، لا تابعة ، وفيةٌ لتاريخها ، مخلصة لامتها ، مسؤولةٌ عن مستقبلها.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية