بقلم ابوبكر الصغير.
في الثاني من ديسمبر، تحتفل دولة عربية شقيقة ، عزيزة علينا الإمارات العربية المتحدة بعيد الاتحاد الرابع والخمسين، لكنها في الحقيقة لا تحتفل بعقود من الزمن مضت ، بقدر ما تحتفل بمعجزة صنعتها بإرادتها ، وبوحدةٍ تحوّلت إلى أعظم قصة نجاح في العالم العربي، وبقيادة حكيمة رشيدة جعلت المستحيل مجرّد خيار من خيارات المستقبل.
لم تكن الإمارات مجرد مشروع دولة فقط ، بل كانت منذ اللحظة الأولى رؤية حضارية وإرادة صلبة آمن بها المؤسسون الاول ، وتبنّتها الأجيال اللاحقة حتى بلغت اليوم مرحلة أصبحت فيها منارات التطور والازدهار تمتد من الصحراء إلى الفضاء ، ومن الاقتصاد إلى الإنسان، ومن الأمن إلى الاستثمار في المعرفة.
اليوم، يقف العالم باحترام كبير أمام التجربة الإماراتية الحديثة ، وهي تجربة رائدة وُلدت من رحم رؤية عميقة يقودها رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الرجل الذي جعل من التنمية المستدامة مشروعا وطنيا شاملا ، ومن بناء الإنسان أولوية لا تتراجع، ومن القوة الناعمة رافعة لصورة الإمارات التي أصبحت عنوانا للتسامح و المحبة والاستقرار والابتكار.
في قلب المشهد، يواصل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم صياغة قصة ملهمة في الإدارة والريادة ، حيث تحوّلت دبي إلى نموذج عالمي في الحكامة والجرأة وتصميم المستقبل ، مدينة تبهر ، تصنع الإبداع كما تُصنع النجوم ، وتُعلّم العالم أن القيادة ليست موقعًا بل عقلا مُنتجا وعملا و جهد لا يكلّ و لا يهدأ.
منذ إعلان الاتحاد عام 1971، لم تتوقف الإمارات عن صعودها.
تحوّل الاقتصاد إلى قوة إقليمية، والصناعة إلى رافعة حقيقية ، والسياحة إلى علامة فارقة ، والابتكار إلى منهج حياة .
لم يكن الصعود صدفة، بل ثمرة وحدة صلبة، وقيادة تحسن قراءة العصر و الزمن ، وشعب يؤمن أن العمل هو أقصر الطرق نحو الأحلام .
لا يختلف اثنان ان الإمارات تشق اليوم بثقة و بثبات طريقها ترسخ فيها لنفسها عناوين كبيرة :
-دولة في صدارة مؤشرات الرخاء.
-قوة دبلوماسية تُحترم في كل محفل.
-بيئة استثمارية تشكل حلمًا للمبتكرين ورجال الأعمال في كل العالم .
-مركزا عالميا للتكنولوجيا والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي.
-نموذجا عربيا في بناء الإنسان قبل البنيان.
انه لمفارقة ، في زمن تتنازع فيه الدول حول أبسط التفاصيل ، قدّمت الإمارات درسا عظيما للعالم : أن الوحدة ليست حلمًا رومانسيًا، بل مشروع دولة ناجحة.
وأن الاستقرار ليس هدية، بل نتيجة لعملٍ صامت وإرادة سياسية وشعبية ثابتة.
لقد صنع الاتحاد الإماراتي هوية مشتركة ، قوة وطنية، وركيزة نهضة قلّ نظيرها.
وبفضله، ولدت الإمارات التي يعرفها الجميع اليوم ، دولة رائدة لا تتراجع، لا تتردد، ولا تنتظر اللحظة… بل تصنعها .
إن احتفال دولة الإمارات الشقيقة بذكرى اتحادها الـ54 هو احتفال بقصة عربية نادرة تقول للعالم :إن الأمة التي تملك قيادة مستنيرة وشعبا متحدا، تستطيع أن تعيد تعريف المستقبل .
وإذا كان التاريخ يُكتب بالإنجازات، فإن الإمارات تكتبه كل يوم بإنجاز جديد.
وإذا كان المستقبل ملكا لمن يستعد له، فإن الإمارات تستعد له كما لو أنه وُلد هنا، على أرضها.



