باريس – عرب 21: أ . حذامي محجوب .
صرحت الكاتبة والصحافية السورية سمر يزبك في مقال رأي لها نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية في عددها ليوم 24 ديسمبر
،أن سقوط بشار الأسد يمثل نهاية فصل مظلم وطويل من تاريخ سوريا، ولكنه في الوقت ذاته يشكل بداية لمرحلة جديدة، قد تكون الثورة الحقيقية للشعب السوري.
سمر يزبك، التي تعد من أبرز الأصوات السورية التي وثّقت المعاناة الإنسانية خلال الحرب الأهلية، ركزت في حديثها على ما عاشته النساء من مآسٍ، مؤكدة على أن العدالة التي يطمح إليها السوريون لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، وفي مقدمتهم بشار الأسد نفسه، والانتقال إلى دولة مدنية تحفظ التعددية الدينية والعرقية، تحمي حقوق الإنسان، مع إيلاء اهتمام خاص بحقوق النساء.
سمر يزبك، الشاعرة والروائية والصحافية السورية التي لجأت إلى فرنسا منذ عام 2011 بعد قمع المظاهرات السورية المطالبة بالديمقراطية، استحضرت ذكرياتها القاسية في ظل حكم عائلة الأسد.
تروي أنها وُلدت عام 1970، العام الذي شهد انقلاب حافظ الأسد العسكري.
منذ ذلك الحين، كما تقول، لم تعرف سوريا سوى حكم استبدادي لعائلة وصفتها بالمافياوية، التي جعلت من البلاد مزرعة خاصة بها.
تتذكر يزبك طفولتها في الثمانينات، عندما كانت تُجبر هي وزميلاتها في المدرسة على ارتداء زي عسكري كجزء من الزي المدرسي، والوقوف يوميا في ساحة المدرسة لترديد شعارات تمجّد القائد “إلى الأبد”.
ذات يوم، تعرضت لعقوبة قاسية لأنها لم تردد الشعار بحماس كافٍ، حيث أُجبرت على الزحف في ساحة المدرسة، مما أدى إلى جروح في ركبتيها.
تقول إن هذه اللحظة، رغم بساطتها، تختصر حياة القهر التي عاشها السوريون تحت حكم عائلة الأسد.
اليوم، وبعد رحيل بشار الأسد، ترى سمر يزبك أن الفرح بسقوط بشار الأسد يبقى مشوباً بالمرارة، إذ إن هروبه لم يكن نتيجة انتصار خالص للثورة السورية، بل جاء بفعل توافقات دولية وتقاطع مصالح القوى الكبرى التي قررت إنهاء نفوذه.
تعتقد يزبك أن انهيار النظام السوري لم يكن سوى الخطوة الأولى في مسار طويل ومعقد لإعادة بناء سوريا.
ترى أن التحديات المقبلة هائلة، تبدأ بمحاسبة مجرمي الحرب أمام العدالة الدولية، تمرّ بتحقيق نظام مدني يحترم حقوق الإنسان، ويعيد للسوريين كرامتهم المسلوبة، ويضمن حقوق النساء التي ظلت منسية لسنوات.
رغم كل هذه التحديات، تؤمن سمر يزبك بأن الأمل مايزال قائماً.
تشير إلى مؤشرات مشجعة، مثل تعامل بعض الجماعات المسلحة بمسؤولية عند دخولها مناطق الأقليات، ورفع شعارات تؤكد وحدة سوريا وتنوعها.
مع ذلك، تعتقد أن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ما تزال بحاجة إلى وقت طويل لتحقيقها، حيث ينبغي أن تستقر الأوضاع أولاً ليصبح الوطن آمناً للجميع.
في ختام حديثها في صحيفة “لوموند”، تؤكد يزبك أن العدالة والمحاسبة هما المفتاحان لتحقيق التغيير الحقيقي.
ترى أن الثورة السورية الحقيقية لم تبدأ إلا الآن فعلا ، بعد سقوط الطاغية الذي قتل الآلاف وشرّد الملايين، تؤكد أن الطريق طويل ومظلم، لكنه يحمل بصيصاً من الأمل في بناء سوريا جديدة، موحدة و حرة، تحترم حقوق الإنسان وتعيد للسوريين كرامتهم .



1 Comment
سقط حكم عائلة الأسد الطائفي و المافيوزي، و حل بديلا عنه حكم مرتزقة و طائفيين مأجورين