تونس 23°C

20 أفريل 2026

تونس 38°C

20 أفريل 2026

إيران وسياسة ” الكل أو لا شيء ” : مواجهة حتى الرمق الأخير؟ .

بقلم – ابوبكر الصغير

في الوقت الذي تزداد فيه حرارة الشرق الأوسط وتصاعد التوترات الإقليمية، تجد إيران نفسها في مواجهة مباشرة مع موقف أميركي غير مسبوق في حدته.
فالرئيس الأميركي، في قرار فهم على نطاق واسع بأنه إنذار أخير، لم يكتف بالمطالبة باستسلام طهران، بل ألمح صراحة إلى ” تجاوز المرشد ” ، في سابقة تنذر بتحول استراتيجي في طريقة تعاطي واشنطن مع الجمهورية الإسلامية.
هذا الخطاب لا يمكن فصله عن السياسة الإيرانية ذات الطابع العقائدي الصلب، والتي اتخذت من مبدأ ” الكل أو لا شيء ” قاعدة للتفاوض والاشتباك الإقليمي.
وهو مبدأ قائم على فرضية أن التنازل الجزئي يفتح الباب أمام الإملاءات، وأن الصمود حتى النهاية، حتى لو كان مكلفًا، هو الطريق الوحيد لانتزاع الاحترام والهيبة.
لكن هل تستطيع طهران الاستمرار في هذا النهج ؟ وهل هي مستعدة حقًا للمواجهة حتى الرمق الأخير؟ أم أن هذه العقيدة بدأت تتآكل تحت ضغط الواقع الاقتصادي الخانق والتآكل التدريجي لشرعية النظام في الداخل؟
اقتصاديًا، إيران تترنح ، لا منهارة . العقوبات الأميركية أنهكت البنية التحتية المالية، وتراجع سعر الريال الإيراني إلى مستويات قياسية.
الاحتجاجات الاجتماعية، على خلفية الفقر والبطالة والقمع، لا تزال تتكرر بشكل متقطع، ما يشير إلى عمق الاحتقان الداخلي.
كل ذلك يجعل من مغامرة ” المواجهة المفتوحة ” خيارًا محفوفًا بالمخاطر داخليًا، مهما حاولت المؤسسة الحاكمة تسويقها كقدر إلهي.
في الخارج، تخوض طهران معارك متعددة بالوكالة، من اليمن إلى سوريا ولبنان وغزة. لكن قدرة إيران على دعم هذه الجبهات تضعف، لا بسبب العقوبات فقط، بل بسبب تبدل مواقف الحلفاء، وتزايد الضغوط الدولية، وظهور منافسين إقليميين أكثر براعة في اللعب السياسي، كمحور الرياض – أبوظبي.
كما أن التهديد الأميركي الأخير لا يبدو مجرد استعراض. فالإشارة إلى تجاوز المرشد ليست مجرد كلمات. إنها تعني استعدادًا بل قرارا أميركيًا للعب في العمق الإيراني، وربما دعم بدائل أو حركات داخلية إذا لزم الأمر، وهو تطور نوعي في المواجهة.
رغم كل هذا، لا تزال طهران تراهن على ما تعتبره أوراق قوة:
• العمق الاستراتيجي في المنطقة (الميليشيات الموالية في عدة دول) .
• قدرة الردع الصاروخية
• الدور الحاسم في ممرات الطاقة العالمية .
• وأهم من كل ذلك : الإيمان بعقيدة الصمود مهما كانت الكلفة.
بالتالي إذا استمرت إيران في تبني سياسة ” الكل أو لا شيء ” ، فإنها تدخل مرحلة المجازفة الكبرى. مواجهة أميركا دون استعداد فعلي للتفاوض أو المرونة قد تعني التصعيد إلى حافة الهاوية، وربما ما بعدها.
لكن التراجع أو تقديم تنازلات جوهرية يعني من منظور طهران انكسار الهيبة، و بداية النهاية للنظام بصيغته الثورية.
وبين هذا وذاك، يبدو أن الجمهورية الإسلامية تتجه نحو لحظة الحقيقة : إما انخراط مشروط في نظام دولي لا يعترف إلا بالتوازن والبراغماتية، أو مواجهة عزلة مطلقة قد تجعل من الداخل الإيراني مسرحًا لزلزال قادم… لا يعرف أحد حجمه ولا توقيته.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية