- تونس -عرب21: بقلم -أ. حذامي محجوب( رئيس التحرير).
في مشهد ثقافي بليغ الدلالة ، احتضنت العاصمة تونس ، يوم الجمعة 12 ديسمبر 2025، احتفالية خاصة نظّمتها السفارة الليبية لمواكبة البث المباشر لافتتاح المتحف الوطني الليبي في طرابلس ، الحدث الذي أعاد للذاكرة الليبية أحد أبرز معالمها الحضارية بعد سنوات طويلة من الغياب.
شهدت المناسبة حضور وزيرة الشؤون الثقافية التونسية أمينة الصرارفي ، إلى جانب عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين بتونس ، ونخبة بارزة من الإعلاميين والفنانين وممثلي المجتمع المدني ، في أجواء احتفالية عكست عمق الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع الشعبين الشقيقين الليبي والتونسي، وأكّدت مكانة الثقافة كجسر تواصل دائم بين البلدين .
في كلمته الترحيبية، شدّد سفير ليبيا بتونس، الاستاذ مصطفى محمد قدارة، على متانة العلاقات الأخوية بين البلدين ، مبرزا الدور المحوري للتعاون الثقافي في صون الذاكرة الجماعية الليبية والتعريف بموروثها الحضاري الغني .
كما تابع الحضور مباشرة كلمة رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة ، التي ألقاها بالمناسبة ، حيث اعتبر أن إعادة افتتاح المتحف الوطني تمثّل خطوة استراتيجية في مسار استعادة المؤسسات الثقافية ، وترسيخ الهوية الوطنية الليبية ، وإعادة تموقع البلاد على الخارطة الثقافية العالمية.
يأتي افتتاح المتحف بعد نحو أربعة عشر عاما من الإغلاق ، في إطار مشروع ترميم شامل قصد تحديث البنية التحتية، وتأهيل قاعات العرض ، وتطوير أنظمة العرض المتحفي وفق المعايير الدولية ، بجهود وكفاءات ليبية خالصة .
يضم المتحف مجموعات أثرية نادرة تمتد من عصور ما قبل التاريخ ، مرورا بالحضارات الإغريقية والرومانية والبيزنطية ، وصولا إلى الحضارة العربية الإسلامية ، فضلا عن قطع أثرية مستردّة وتجهيزات رقمية وتفاعلية تتيح للزائر تجربة معرفية غنية تجمع بين المتعة والتقنية الحديثة .
شكّلت الاحتفالية التي احتضنتها تونس، ومواكبتها للبث المباشر، رسالة ثقافية واضحة مفادها أن المتحف الوطني الليبي ليس مجرد فضاء للعرض ، بل رسالة و واجهة حضارية تعبّر عن عظمة تاريخ ليبيا وثراء هويتها ، وعن إرادة مزيد الانفتاح والتواصل مع محيطها الإقليمي والدولي ، في وقت تُراهن فيه الثقافة على لعب دور محوري في تعزيز الاستقرار وتحريك عجلة السياحة والاقتصاد الثقافي.
كان هذا الحدث مناسبة إنسانية وثقافية جمعت الأشقاء الليبيين المقيمين في تونس بنخبة من المجتمع التونسي ، في أجواء دافئة أعادت للثقافة بريقها ، وللتاريخ اعتباره ، وخلّفت في النفوس شعورا عميقا بالفخر بالتراث المشترك وروعة الامتداد الحضاري بين البلدين.


