تونس 35°C

11 جوان 2026

تونس 38°C

11 جوان 2026

لماذا الكويت ؟صراع الرؤى لا الحدود .

ٍبقلم : أبوبكر الصغير .

لماذا الكويت ؟
هذا السؤال لا يمكن أن يُطرح فقط في لحظة توتر عابرة ، ولا يمكن اختزاله في حادثة سياسية أو أمنية مؤقتة .
فالكويت، هذه الدولة الرائدة العظيمة بقيادتها الحكيمة والكبيرة بثقلها الإنساني والحضاري ، لم تكن للمرة الأولى في دائرة التهديدات والضغوط .
فمنذ عقود، تتكرر فصول المواجهة في منطقة الخليج بأشكال مختلفة ، مرة عبر استهداف منشآت حيوية ، ومرة عبر شبكات وخلايا أرهابية مرتبطة بمشاريع أمنية عابرة للحدود، ومرة عبر خطاب سياسي يحمل في طياته رسائل تهديد وضغط .
لكن السؤال الأعمق ليس فقط : لماذا تتعرض الكويت للتهديد؟ بل : لماذا تُستهدف دائما الدول التي اختارت طريق الاستقرار والتنمية والانفتاح ؟.
الكويت ليست مجرد جغرافيا على خارطة الخليج . إنها تجربة عربية لها خصوصيتها ، دولة راهنت على الإنسان اولا و أخيرا ، وعلى التعليم ، وعلى بناء المؤسسات ، وعلى أن يكون الازدهار وسيلة لصناعة المستقبل لا أداة لصناعة النفوذ .
هي دولة عرفت أن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بالصواريخ و المسيرات والجيوش ، بل بقدرة المجتمعات على بناء حياة كريمة، واقتصاد منتج ، ومجال إنساني يليق بشعوبها .
ولهذا فإن ما يجري لا يبدو مجرد خلاف سياسي عابر ، بل هو انعكاس لصدام أعمق بين رؤيتين مختلفتين للمنطقة ومستقبلها .
رؤية ترى أن قوة الدول تُبنى عبر المراهنة على الإنسان و التنمية ، والتعاون ، والانفتاح ، واحترام سيادة الآخرين .
ورؤية أخرى تختزل القوة في النفوذ ، والتمدد ، و التدخل في شؤون الآخرين ، وإدارة الصراعات، وتحويل الجغرافيا إلى ساحات مفتوحة للمواجهة .
إن المأساة الكبرى أن ثروات المنطقة ، التي كان يمكن أن تكون جسرا للنهضة والتكامل، تحولت في كثير من الأحيان إلى وقود لصراعات لا تنتهي . فبدلا من أن تتحول الإمكانات الهائلة إلى مدارس ومشاريع وفرص للأجيال ، استُنزفت عند البعض في أزمات وتدخلات وصراعات إقليمية دفعت الشعوب ثمنها غاليا .
لقد أثبت التاريخ أن الدول لا تصنع مكانتها بالخوف الذي تزرعه في محيطها الاقليمي ، بل بالثقة التي تبنيها مع شعوبها وجيرانها .
فالقوة الحقيقية ليست في القدرة على تهديد الآخرين و إرهابهم ، بل في القدرة على منح الإنسان أملا ومستقبلا .
والكويت، مثل بقية دول الخليج ، لا تبحث عن الصراع ، بل عن حق طبيعي في الأمن والاستقرار ، وعن منطقة تُدار بمنطق الشراكة لا بمنطق الهيمنة .
فالخليج ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات ، بل فضاء لشعوب لها تاريخها وكرامتها وطموحاتها .
إن السؤال اليوم ، “ لماذا الكويت ؟” يحمل في داخله حزنا أكبر من مجرد سؤال سياسي ، إنه سؤال عن منطقة أنهكتها الصراعات و الحروب ، وعن شعوب تستحق أن تعيش زمن البناء لا زمن الخوف.
لقد آن الأوان أن تنتصر لغة التنمية على لغة التهديد و الوعيد ، وأن يصبح الإنسان محور القوة ، لا الصراع .
فالأمم لا تُخلّد بما تخيف به العالم ، بل بما تقدمه له من حضارة وازدهار وأمل .
وفي النهاية، تبقى الكويت رمزا و مثالا لفكرة بسيطة وعميقة : أن الدول لا تبني عظمتها و تنشد مجدها الاّ حين تختار طريق الإنسان و تكسب محبة شعوبها ، و هذا هو حال الكويت التي تبقى عزيزة علينا جميعا .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية