تونس 35°C

6 جوان 2026

تونس 38°C

6 جوان 2026

إيران تقصف جيرانها…أي منطق يحكم هذا الجنون؟.

ٍبقلم : ا – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

في كل مرة تجد فيها إيران نفسها في مواجهة ضغوط أو ضربات عسكرية ، يتكرر المشهد ذاته : بدل أن تُوجّه ردودها نحو الطرف الذي تعتبره خصما مباشرا ، تمتد نيرانها نحو محيطها العربي ، لتدفع دول الخليج وشعوبها ثمن صراعات لم تكن طرفاً فيها .
وكأن النظام الإيراني اختار منذ سنوات سياسة تحويل الأزمات إلى تهديدات ، وتحويل الجغرافيا المحيطة به إلى ساحة رسائل نارية . فبدلا من البحث عن مخارج سياسية أو حلول تحفظ أمن المنطقة ، يصبح التصعيد والتهديد لغة أساسية في إدارة الخلافات .
وإذا كانت الضربات التي تستهدف إيران تأتي من الولايات المتحدة أو من خصوم آخرين ، فأي منطق يمكن أن يبرر استهداف دول خليجية لا علاقة لها بتلك المواجهات ؟ ما ذنب الكويت أو البحرين أو غيرهما من الدول التي اختارت طريق الاستقرار والتنمية ، أن تصبح جزءا من حسابات عسكرية بين طهران وخصومها ؟ .
إن أبسط قواعد القانون الدولي ومبادئ العلاقات بين الدول تؤكد أن الخلافات لا تُدار عبر تهديد أمن الآخرين ، وأن المدنيين والشعوب لا يمكن أن يتحولوا إلى أوراق ضغط في صراعات إقليمية .
لقد عاش الخليج مجددا لحظات من القلق بعدما أعلنت الجهات المختصة في الكويت أن أصوات الانفجارات التي سُمعت جاءت نتيجة تعامل أنظمة الدفاع الجوي مع أهداف معادية ، فيما شهدت البحرين إجراءات احترازية ودعوات للمواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية والتوجه إلى الأماكن الآمنة . وهي مشاهد تعكس خطورة استمرار التصعيد واتساع دائرة التوتر في المنطقة .
المشكلة لا تكمن فقط في وقوع هذه الاعتداءات ، بل في تحولها إلى نمط متكرر في التعامل مع الأزمات .
فعندما تواجه طهران ضغوطا ، تفتح جبهات جديدة ، وعندما تتعرض لضربة ، توسع دائرة المواجهة بدل احتوائها. إنها سياسة تقوم على تصدير الأزمة إلى الخارج بدل معالجة أسبابها في الداخل .
والأخطر أن هذا السلوك يضرب جوهر الاستقرار الإقليمي ، ويناقض المبادئ التي تقوم عليها العلاقات بين الدول : احترام السيادة ، عدم التدخل ، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها ضد الجيران .
فالمنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الصواريخ والرسائل العسكرية ، بل تحتاج إلى عقلانية سياسية وحوار يحمي مصالح الشعوب .
لقد اختارت دول الخليج خلال العقود الماضية الاستثمار في التنمية ، وبناء اقتصادات حديثة ، وتعزيز التعليم والتكنولوجيا والانفتاح على العالم .
وفي المقابل ، ما تزال إيران أسيرة خطاب الصراع والمواجهة ، حيث تُستهلك الطاقات في الأزمات بدل توظيفها لصالح شعوب المنطقة .
إن الاعتداء على أمن الخليج لا يمنح إيران قوة ولا يحقق لها مكاسب استراتيجية ، بل يكشف عمق المأزق الذي تعيشه ، ويزيد من عزلة سياساتها كلما ابتعدت عن منطق حسن الجوار واحترام القانون الدولي .
فالقوة الحقيقية للدول لا تُقاس بقدرتها على إشعال الأزمات ، بل بمدى قدرتها على بناء الثقة والاستقرار .
وعندما تصبح دول الجوار هدفاً لصواريخ عدوانية لا علاقة لها بالصراع الأصلي ، يبقى السؤال المشروع الذي يفرض نفسه ، فأي منطق يحكم هذا الجنون ؟.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية