تونس 31°C

5 جوان 2026

تونس 38°C

5 جوان 2026

اعتداء على الجيران لا ردّ على الخصوم … مأساة حسابات إيران في المنطقة .

ٍبقلم : ابوبكر الصغير.

غريب أمر إيران التي كان يُفترض ، وفق منطق الصراع العسكري ، أن يكون ردّها على الهجمات الأمريكية موجها نحو الأهداف المرتبطة مباشرة بهذه المواجهة : القطع البحرية الأمريكية ، والناقلات ، والطائرات ، والبوارج المنتشرة في المنطقة ، والتي تشارك في الضغط العسكري وفرض الحصار و القيود على إيران .
لكن أن تمتدّ الضربات نحو دول الخليج العربية المسالمة ، التي لم تدخل الحرب ، ولم تعلن انضمامها إلى أي عمل عسكري ضد إيران ، فذلك يطرح أسئلة كثيرة عميقة حول طبيعة هذه الرسائل الإيرانية وأهدافها الحقيقية .
إن استهداف دول مسالمة لم تشارك في النزاع لا يمكن اعتباره مجرد “ ردّ” أو “ رسالة عسكرية ”، بل هو اعتداء صارخ و مرفوض على سيادة دول مستقلة ، وانتهاك لمبادئ القانون الدولي ولقواعد حماية المدنيين والدول غير المنخرطة في الحروب .
الأخطر من ذلك أن هذه الاعتداءات الإيرانية تأتي من دولة تربطها بهذه المنطقة روابط التاريخ والدين والجغرافيا .
فبدل أن تكون علاقات حسن الجوار عنوانا للتعاون والاحترام المتبادل ، نجد أنفسنا أمام مشاهد مؤلمة تهدد أمن شعوب كاملة لم تكن طرفا في الصراع .
إن الخلافات السياسية والعسكرية لا تبرر أبدا تحويل الدول الآمنة إلى ساحات لتصفية الحسابات .
فالشعوب الخليجية لا يجب أن تدفع ثمن نزاعات لا قرار لها فيها ، ولا أن تتحمل تبعات مواجهات لم تخترها .
ما حدث من عدوان إيراني ، ليس فقط خرقا للمواثيق الدولية ، بل هو أيضا طعنة لمفهوم الأخوة وحسن الجوار بين دول المنطقة . فالقوة الحقيقية لا تُقاس باستهداف الأبرياء ، بل باحترام سيادة الآخرين والقدرة على إدارة الخلافات دون جرّ المنطقة كلها إلى دائرة الفوضى والتصعيد .
إن أمن الخليج واستقرار المنطقة ليسا قضية دول بعينها ، بل مسؤولية مشتركة ، وأي اعتداء على دولة مسالمة هو اعتداء على العالم كله .
إن أمن المنطقة لا يُبنى بمنطق الانتقام ولا باستهداف الشعوب والدول التي لم تختر الدخول في الحروب ، بل بالحوار واحترام السيادة والالتزام بمبادئ القانون الدولي .
إن الخليج ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات ، وشعوبه تستحق الأمن والاستقرار لا أن تكون رهينة لصراعات الآخرين .
ويبقى السؤال المؤلم مطروحا : كيف يمكن لدولة ترفع شعارات الأخوة الإسلامية والجوار أن توجه غضبها نحو دول مسلمة لم تعلن حربا عليها ولم تشارك في استهدافها ؟ .
إن الخلافات السياسية مهما بلغت حدتها لا يجب أن تُسقط قيم الجوار ولا أن تبرر الاعتداء على الأبرياء .
فالتاريخ لا يحفظ فقط من يملك القوة ، بل يحاسب أيضا من يختار أين يوجهها… ومن المؤسف أن تتحول الروابط التي كان يفترض أن تجمع شعوب المنطقة إلى جدران من الشك والغدر و العدوان .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية