ٍبقلم – ابوبكر الصغير.
ليست كل الأوسمة مجرد معادن تُعلَّق على الصدور ، فبعضها يأتي ليُعلن اعترافا تاريخيا حضاريا بقيمة رجل استطاع أن يحوّل الحكمة إلى نهج دولة ، والثقافة إلى رسالة حضارية ، والإنسان إلى جوهر كل مشروع سياسي وتنموي .
ومن هذا المعنى العميق ، جاء منح المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ( الألكسو ) “ وسام التميز الثقافي العربي ” من الفئة السامية إلى السلطان هيثم بن طارق، تكريما لا يخصّ شخصه فقط ، بل يخصّ مدرسة كاملة في الرقي والاتزان والإيمان بأن الثقافة هي الحصن الحقيقي للأمم.
لقد أدرك السلطان هيثم بن طارق منذ اللحظة الأولى أن قوة الدول لا تُقاس فقط بالنفوذ السياسي أو الاقتصادي ، بل أيضا بما تزرعه في وعي شعوبها من معرفة ، وما تبنيه من جسور إنسانية مع العالم . لذلك لم تكن سلطنة عُمان في عهده مجرد دولة هادئة في الجغرافيا ، بل تحولت إلى صوت عربي عاقل ، يحمل الحكمة بدل الضجيج ، ويبني التوازن بدل الصراعات ، وينتصر للإنسان قبل كل شيء .
إن هذا الوسام الرفيع يبدو وكأنه اعتراف عربي جماعي بأن دولة سلطنة عُمان ، بقيادة السلطان هيثم، أصبحت نموذجا نادرا للدولة التي تحافظ على أصالتها وهي تدخل المستقبل بثقة ، دولة تعرف كيف تحمي هويتها دون انغلاق ، وكيف تنفتح على العالم دون أن تفقد روحها.
ولعلّ أجمل ما يميز السلطان هيثم بن طارق هو تلك الهيبة الهادئة التي لا تحتاج إلى صخب .
فهو من القادة القلائل الذين يتركون أثرهم في النفوس عبر الحكمة و الهدوء ، والاحترام، والعمق الثقافي ، والإيمان بأن بناء الإنسان أهم من استعراض القوة .
لذلك يشعر كل عربي وهو يتابع مسيرة هذا القائد أنه ينتمي إلى زمن الحكماء الكبار، لا إلى زمن الانفعالات العابرة .
كما أن تسلُّم سعادة الدكتور هلال بن عبدالله السناني سفير السلطنة بتونس لهذا الوسام يحمل بدوره رمزية جميلة ، لأنه يجسد عمق العلاقات الثقافية والوجدانية بين الشعبين الشقيقين العُماني والتونسي ، ويؤكد أن الثقافة تظل دائما أقوى من الحدود والسياسة والاختلافات.
إن سلطنة عُمان اليوم ، بقيادة السلطان هيثم بن طارق ، لا تُصدّر الضجيج إلى العالم، بل تُصدّر التقدير و الاحترام .
سلطنة لا تبحث عن الأضواء المفتعلة ، بل تصنع حضورها بهدوء العظماء و الكبار .
ولهذا تبدو محبة العرب لهذا القائد طبيعية جداً، لأنه نجح في أن يكون صورة للحاكم الذي يجمع بين الوقار الإنساني ، والبصيرة السياسية ، والعمق الحضاري .
ان هذا التكريم ليس حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل رسالة تقول إن الأمة العربية ماتزال قادرة على إنجاب قادة يؤمنون بالثقافة والمعرفة والحكمة ، وأن السلطان هيثم بن طارق أصبح اليوم واحدا من أبرز الوجوه العربية التي تمنح الناس أملاً في زمن عربي مضطرب.
سلامٌ على سلطنة عُمان الحبيبة وهي ترفع راية الحكمة .
وسلامٌ على حاكم سلطانٍ جعل من الهدوء قوة ، ومن الثقافة مجدا ، ومن الإنسان قيمة سامية عليا .


