تونس 28°C

13 ماي 2026

تونس 38°C

13 ماي 2026

الإمارات و” شادو 25 ”… حين تتحول التكنولوجيا إلى عقيدة ردع جديدة .

بقلم أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

لم تعد الحروب الحديثة تُقاس بعدد الجنود ولا بحجم الترسانات التقليدية فقط ، بل أصبحت تُحسم بقدرة الدول على امتلاك التكنولوجيا الذكية ، والسيطرة على السماء ، وفرض معادلات ردع تتجاوز المفهوم الكلاسيكي للقوة .
و في خضم التحولات المتسارعة التي تعيشها المنطقة ، تكشف التطورات الأخيرة أن الخليج دخل بالفعل مرحلة استراتيجية جديدة ، عنوانها أن الإمارات لم تعد مجرد قوة اقتصادية مؤثرة ، بل تحولت أيضاً إلى قوة تكنولوجية دفاعية قادرة على حماية فضائها الحيوي بأدوات صنعتها بعقولها وكفاءاتها الوطنية .
لسنوات ، سعت إيران إلى تقديم مسيّرات “ شاهد ” باعتبارها رمزا لتفوقها العسكري وأداة نفوذ إقليمي فعالة ، خاصة بعدما أصبحت هذه الطائرات جزءا أساسيا من حروب الظل والصراعات غير التقليدية .
غير أن المشهد بدأ يتغير بوضوح ، بعدما أثبتت الوقائع أن السماء الخليجية لم تعد مفتوحة كما كانت ، وأن الرهان على المسيّرات الانتحارية لم يعد كافيا لفرض التفوق أو حتى لاختراق أنظمة الدفاع الحديثة .
وفي قلب هذا التحول ، برز اسم “ شادو 25 ” بوصفه عنوانا لمرحلة جديدة من الردع الذكي .
فالقضية هنا لا تتعلق بمجرد طائرة مسيّرة سريعة أو دقيقة ، بل بعقيدة دفاعية متكاملة تقوم على توطين التكنولوجيا ، وتطوير منظومات عسكرية قادرة على التكيف مع طبيعة التهديدات الحديثة والمتغيرة .
الرسالة التي تحملها هذه التطورات تتجاوز البعد العسكري والتقني ، لتصل إلى عمق المعادلة السياسية والاستراتيجية .
فعندما تنجح دولة عربية في تطوير منظومات دفاعية متقدمة بكفاءات محلية ، فإنها تعلن بوضوح أن الأمن القومي لم يعد رهينة الاستيراد أو الحماية الخارجية فقط ، بل أصبح مرتبطاً بالمعرفة والابتكار والاستثمار في الإنسان والعقل الوطني .
لقد أدركت الإمارات مبكرا أن حروب المستقبل لن تُدار بالعقلية التقليدية ، لذلك راهنت على الصناعات الدفاعية المتقدمة ، وعلى بناء منظومات قادرة على مواجهة التهديدات غير المتماثلة ، من الطائرات المسيّرة إلى الحرب الإلكترونية والهجمات الذكية .
ومن هنا جاءت “ شادو 25 ” كتجسيد عملي لعقيدة جديدة قوامها السرعة ، والدقة ، والقدرة على تحييد الخطر قبل أن يتحول إلى تهديد فعلي .
وفي هذا النوع من الحروب ، لا تُقاس القوة بالنيران وحدها ، بل بالقدرة على السيطرة على الزمن .
فالثواني القليلة التي تختصرها المسيّرات النفاثة الحديثة قد تصنع الفارق بين حماية منشأة استراتيجية أو تعرضها لضربة مدمرة . ولهذا أصبحت السرعة الفائقة وأنظمة التوجيه البصري والذكاء التشغيلي عناصر حاسمة في إعادة رسم قواعد الاشتباك .
وما يلفت الانتباه أكثر أن هذا التحول يعكس انتقال الخليج من مرحلة استهلاك التكنولوجيا العسكرية إلى مرحلة إنتاجها وتطويرها .
وهي نقلة لا تحمل أبعاداً أمنية فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد المعرفي وبناء النفوذ الجيوسياسي . فالدول التي تمتلك التكنولوجيا تمتلك ، في نهاية المطاف ، هامشاً أوسع للاستقلالية السياسية والقدرة على فرض حضورها الإقليمي والدولي .
في النهاية، قد لا تكون “ شادو 25 ” مجرد مسيّرة اعتراضية ، بل رمزا لتحول أعمق تشهده المنطقة بأسرها : انتقال بعض الدول العربية من موقع رد الفعل إلى موقع صناعة التوازنات .
وفي عالم تتغير فيه طبيعة الحروب بسرعة غير مسبوقة ، يبدو أن من يملك السماء اليوم ليس فقط من يملك السلاح ، بل من يملك العقل القادر على ابتكار هذا السلاح وصناعة معادلات المستقبل .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية