تونس 30°C

30 ماي 2026

تونس 38°C

30 ماي 2026

حرب إيران : كيف تُحوّل الصين الأزمات إلى مكاسب استراتيجية ؟.

بقلم : أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .

في خضمّ التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط ، لا تبدو الصين مجرّد متفرّج على مسرح الأحداث ، بل فاعلٌ هادئ يوظّف الأزمات ببراغماتية دقيقة لتعزيز موقعه في النظام الدولي .
الحرب في إيران، رغم ما تفرضه من ضغوط على المصالح الاقتصادية الصينية، خصوصا في ما يتعلّق بالتجارة وإمدادات الطاقة ، كشفت عن مفارقة لافتة : فبقدر ما تُربك هذه الأزمة حسابات بكين على المدى القصير ، فإنها تفتح أمامها آفاقا استراتيجية أوسع .
فالصين لم تنجرّ إلى منطق التصعيد، بل اختارت إعادة ترتيب أولوياتها، واضعة الأمن القومي والاستقلال الطاقي في صدارة اهتماماتها .
في المقابل، تبدو الولايات المتحدة عالقة في معادلة معقّدة.
فهي تعلن سعيها للتركيز على آسيا لمواجهة الصعود الصيني، لكنها تجد نفسها مُستنزفة في الشرق الأوسط ، بما يكشف عن تناقض واضح في بوصلتها الاستراتيجية .
هذا التشتت يتيح لبكين فرصة ثمينة لرصد مكامن الضعف الأمريكي واستثمارها سياسيا بهدوء وفعالية .
كما تؤكد هذه الحرب حقيقة باتت راسخة : لم تعد الصراعات الحديثة خاطفة أو سهلة الحسم ، بل تحوّلت إلى حروب استنزاف طويلة، تُحسم فيها الكلمة الأخيرة للقدرة الاقتصادية والصناعية .
وهنا تحديدا ، تراهن الصين على تفوّقها، وعلى قدرتها على الصمود والمراكمة في المدى البعيد .
ومن زاوية اخرى ، تُشكّل الأزمة حافزا إضافيا لبكين لتسريع انتقالها نحو الطاقات البديلة ، وتقليص ارتهانها للنفط ، بما يعزّز استقلالية قرارها الاقتصادي .
فالأزمات، في الرؤية الصينية ، ليست فقط تحديات ، بل أيضا فرص لإعادة بناء نماذج أكثر تماسكاً واستدامة .
ورغم كل ذلك، تواصل الصين التمسّك بخيار الحذر الاستراتيجي ، رافضة الانخراط العسكري المباشر ، ومفضّلة الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف الأطراف. فهي تدرك أن مصدر قوتها الحقيقي لا يكمن في خوض الحروب، بل في تجنّبها واستثمار نتائجها.
في المحصلة، تكشف الحرب في إيران عن تحوّل عميق في موازين القوى العالمية .
بينما تنشغل قوى كبرى بإدارة الأزمات والانغماس فيها، تمضي الصين في توظيفها لتعزيز حضورها الدولي ، في مشهد يعكس إختلافا جوهريا في فهم الصراع وإدارة التحولات الكبرى.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية