تونس 21°C

1 ماي 2026

تونس 38°C

1 ماي 2026

الدفاع عن الخليج دفاع عن الأمة في وجه التمدد الإيراني .

بقلم أبوبكر الصغير.

.لم تكن علاقات تونس مع إيران يوما علاقات عادية أو مستقرة .
فمنذ قيام ثورة ايران سنة 1979 دخلت العلاقات بين البلدين مرحلة طويلة من التوتر والريبة.
نظر الرئيس الراحل الزعيم الحبيب بورقيبة بعين الحذر الشديد إلى التحول الذي قاده قائدها الخميني ، معتبرا أن ما جرى في طهران ليس مجرد تغيير سياسي، بل مشروع أيديولوجي قروسطي ، يسعى إلى تصدير نفسه و أيديولوجيته خارج حدود إيران .
لم تمض سوى سنوات قليلة حتى قرر نظام بورقيبة قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران سنة 1981، بعد اتهامات مباشرة لإيران بالتدخل في شؤون الدول العربية ودعم جماعات إسلامية متشددة و محاولات زرع جماعات موالية لها داخلها .
وقد استمر هذا التوتر بدرجات متفاوتة خلال عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي ، في ظل قناعة راسخة لدى الدولة التونسية وقتها بأن المشروع الإيراني يحمل في طياته أبعادا سياسية ومذهبية خطيرة تتجاوز حدود الدولة الإيرانية.
واليوم، ونحن نتابع ما يجري في المنطقة، لا بد من التذكير بحقيقة بسيطة ولكنها أساسية :
إن الثورة الإيرانية هي ثورة الإيرانيين ، وثورة الملالي والشيعة في إيران ، أما نحن العرب فلدينا أوطاننا وقضايانا وهويتنا الجامعة.
نحن أبناء أمة واحدة ، يجمعنا التاريخ واللغة والدين والمصير .
ومن هذا المنطلق، فإن ما يجري اليوم لا يمكن قراءته إلا باعتباره عدوانا إيرانيا يتجاوز حدود دولة بعينها ليطال الفضاء العربي من المحيط إلى الخليج .
فمن يستهدف الخليج إنما يستهدف جزءا عزيزا من عالمنا العربي ، وفضاء عاش و يعيش من خيراته عشرات ملايين العرب عبر عقود طويلة.
لقد كانت خيرات الخليج دائما مفتوحة لأبناء الأمة العربية .
لم يحتكرها أهلها لأنفسهم وحدهم ، بل جعلوا منها موردا وفرصة لعيش كريم لملايين العرب الذين وجدوا في تلك البلدان بيتًا ثانيًا وفضاءً للعمل والكرامة .
ولهذا أقولها بوضوح : إن استهداف أي دولة خليجية شقيقة ليس شأنا خليجيا داخليا، وليس عنوانا لتحرير فلسطين أو فتح بيت المقدس ، كما يحاول البعض أن يروّج ، بل هو في جوهره عدوان على الأمة العربية بأسرها.
ومن يلتزم الصمت أمام هذا العدوان إنما يتجاهل حقيقة واضحة لا لبس فيها :
إن أمن الخليج واستقراره ورخاءه ليس قضية إقليمية ضيقة ، بل هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار ورخاء العالم العربي كله.
فحين يُستهدف الخليج، تُستهدف الأمة باكملها.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية