تونس 26°C

30 أفريل 2026

تونس 38°C

30 أفريل 2026

من احتمى بتونس لا يزايد على أهلها !.

بقلم أبوبكر الصغير.

تألمت كثيرا وأنا أشاهد تلك الصور لِـ“ شبه مناضل ” فلسطيني يتهجم على رجالات أمننا البواسل ، وهم يؤدون واجبهم بكل مسؤولية وأمانة ، يسهرون على حماية الدولة والنظام العام .
لم تكن الصور مجرد جدل عابر في شارع أو أمام عدسة كاميرا ، بل كان لحظة مؤلمة ، جارحة ، لحظة يُساوِم فيها رجل غريب على أرضنا أبناء هذا الوطن بقضية فلسطين ، يزايد بها ويهدد ، وكأن الوطنية صكّ يمنحه لمن يشاء ويسحبه ممن يشاء .
المفارقة العجيبة أن من يفعل ذلك هو ذاته من ترك بلاده هاربا من أهوالها ، باحثا عن ملجأ آمن يحتضنه ، وقد وجده في تونس .
وجده في هذه الأرض التي لم تغلق يوما بابها في وجه محتاج او مظلوم ، ولم تبخل يوما بالتضامن مع شعب فلسطين ، دولة وشعبا .
لكن مصيبتنا في تونس مع فئة من هؤلاء ليست في أنهم لجؤوا إلينا ، فاللجوء حق إنساني ، والكرم التونسي ليس موضع نقاش .
مصيبتنا أن بعضهم يقلب معنى الضيافة رأسا على عقب .
نستقبلهم ونحميهم ونعاملهم كأنهم أهل منا، فيتحول بعضهم إلى من يزايد علينا حتى فوق أرض أجدادنا ، وفوق خبزنا وزيتوننا ، وكأننا نحن الغرباء في بلادنا .
بوقاحة لا تخلو من جحود ، يعطوننا دروسا في الوطنية والإخلاص والوفاء . وكأن تونس لم تكن يوما بيتا لفلسطين . وكأن هذه الأرض لم تحتضن قيادة منظمة التحرير، ولم تُدفع على ترابها دماء شهداء ، ولم تُقصف عاصمتها في مواجهة العدوان دفاعا عن القضية الفلسطينية.
لقد حان الوقت لنقولها بوضوح، بلا حياء ولا خجل : تونس بلادنا نحن . وطننا نحن ، أولا وأخيرا . نحميه ونصونه ونحرس كرامته قبل كل شيء .
نعم، نحن مع فلسطين، مع حق شعبها، مع عدالة قضيتها، لكننا لسنا مستعدين أن تتحول هذه القضية النبيلة إلى سوط يُجلد به التونسي في بلاده ، أو إلى ورقة يُزايد بها علينا من يعيش في كنف دولتنا .
تونس ليست فندقا عابرا في طريق النضالات ، وليست أرضا بلا أهل . تونس تاريخ ودم وهوية وكرامة.
تونس حياتنا ومماتنا وأرواحنا .
قبل فلسطين، وقبل إيران، وقبل أوكرانيا ، وقبل فنزويلا، وقبل كل العالم.
ومن لا يفهم معنى هذا الكلام، فليتذكر شيئا بسيطا : الضيافة في تونس شرف… لكنها لا تعني أبدا التنازل عن الكرامة و السماح لكل من هب و دب ان يتطاول على ابناء شعبها.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية