بقلم – ابوبكر الصغير .
تثبت السعودية مجددا أنها وطن المروءة وصوت السلام في الأزمات . منارة الأخوة وداعم الاستقرار في وجه التوترات .
في زمن تمزّقه الصراعات وتتقاذفه رياح النزاعات، تبقى هناك مواقف تكتب بماء الذهب، وتشهد عليها القلوب قبل الصفحات.
من بين هذه المواقف، يأتي الشكر الصادق للمملكة العربية السعودية، التي كانت – كعادتها – صوتا للحكمة، و ركنا راسخا من أركان السلام، في محادثات وقف إطلاق النار بين الهند و باكستان .
لم يكن تدخل المملكة دعما دبلوماسيا عابرا، بل كان موقفا مشرفا نابعا من ضمير عربي إسلامي، ومن قلب يعرف معنى الأخوة والإنسانية.
السعودية، بقيادتها الحكيمة وشعبها الأصيل، أثبتت مجددا أن الأزمات لا تزيدها إلا التزاما بمبادئها السامية، وحرصا على إطفاء نار الفتن ببلسم التهدئة والعقل.
” شكرا من القلب للمملكة، التي وقفت معنا وقفة لا تنسى. شكرا لمن جعلوا من صوتهم صوتا للسلام، لا للحرب، صوتا للعقل لا للغضب ” . هكذا تكلم و اعلن الشعب الباكستاني بكلّ قيادته تجاه هذا الموقف النبيل من شقيقة سعودية ليس غريبا منها ، وهي التي تشبعت بقيم العطاء، والمروءة، والتلاحم العربي والإسلامي.
إن المحبة التي تجمع بين المملكة العربية السعودية وباكستان، ليست وليدة ظرف طارئ، بل هي علاقة أخوية ضاربة في عمق التاريخ، لا تهزّها العواصف، ولا تغيّرها التقلبات.
بالتالي لا يمكن الحديث عن هذا الموقف السعودي النبيل دون الإشادة قبل ذلك بما حققته الدبلوماسية السعودية من نجاحات متكررة في ميادين الوساطة وحل الأزمات.
فقد باتت المملكة، بفضل حكمتها وثقلها الإقليمي والدولي، طرفا موثوقا به في كثير من الملفات الشائكة، من اليمن إلى السودان، ومن لبنان إلى أوكرانيا، حيث حملت صوت العقل ومدّت جسور الحوار حين عزّ التواصل. هذا الحضور المتزن لم يأت صدفة، بل هو نتاج عقود من الالتزام بمبادئ راسخة، تنحاز للسلام، وتحترم السيادة، وتؤمن بأن الاستقرار حق للشعوب وليس حلما مؤجلا.
في زمن تاهت فيه البوصلة، كانت السعودية دوما هي الاتجاه الثابت نحو السلام، وكانت الكلمة التي لا تقال إلا لتجمع، ولا ترفع إلا لتطفئ نار الفتنة… فلكم في قلوبنا دعاء، وفي ذاكرتنا عرفان، وفي صفحات التاريخ مكان يليق بكم و بمواقفكم العظيمة.



