بقلم – ابوبكر الصغير .
قبل أيام قليلة فقط، تنقلت الى سوسة لاكتشف كيف أيادي الخير السعودية تمتد بسخاء إلى تونس، تُنقذ ما تبقّى من قطاع صحي متعثر، وتمنح الأمل لأطفال ومرضى كانوا قد فقدوه. الأجهزة الطبية ترسل، الأدوية توزّع، الاطباء المتطوعون يحضرون بالعشرات من المملكة الحبيبة تاركين اهاليهم و ذويهم من اجل عمليات زراعة القوقعة التي كانت حلما بعيد المنال لبعض التونسيين ، أصبحت واقعا ملموسا في مستشفياتنا ، بتمويل كامل من المملكة العربية السعودية.
مدينة القيروان، على موعد مع اعظم مشروع طبي عملاق ، مدينة طبية متكاملة. كان سيموّلها الأشقاء في السعودية بنسبة 100%، مشروع سيُغيّر وجه الرعاية الصحية في البلاد. ومثلها عشرات المستشفيات الجديدة التي كانت ستُبنى من الصفر، وتحمل معها فرصة الشفاء والكرامة لمواطنين طالما عانوا من الإهمال والنقص.
لم يتوقف العطاء السعودي عند حدود الصحة فقط، بل امتد ليشمل قطاعات متعددة عبر تمويل كامل من صندوق الاستثمار السعودي، و صناديق سيادية اخرى و مبادرات من رجال اعمال اشقاء سعوديين ، دعم لم يُطلب مقابله شيء سوى أخوة ونظرة مستقبلية مشتركة.
خير السعودي على تونس لم يتوقف يوما و هو بدون حساب ، و لم تبحث من ورائه المملكة عن اي ثمن بقدر ما هو محبة في شعبنا .
هل ننسى التاريخ بقديمه و حديثه ، كيف فتحت المملكة خزائنها لاستقلال تونس و بناء الدولة الحديثة و كيف ساهمت كما لم يساهم احد غيرها في كل مشاريعها التنموية ، بل ، كيف ساهمت في انقاذ تونس خلال جائحة ” كوفيد 19 ” بذلك الجسر الجوي غير المسبوق و تلك المساعدات الطبية و الصحية الضخمة .
لكن، ويا للأسف، ويا لحزننا و لخجلنا ! . لنُفاجأ اليوم بخبر يوجع القلب قبل العقل، شباب نكرات قد يكون مغررا به أو مدفوعا من جهات مشبوهة يهاجم الجناح السعودي من معرض الكتاب، ويُهين بالسبّ والشتم ، من دون وعي ولا احترام، وكأن كل ما سبق من دعم وإخلاص لم يكن و لم يحصل !.
هل جزاء الإحسان إلا النكران؟
أي صورة نرسم بها أنفسنا أمام العالم؟ هل أصبحنا نرد المعروف بالإساءة، ونعامل اليد التي امتدت إلينا بالخير و العطاء، بالصدّ والعداء؟.
إن هذه الأفعال لا تُعبّر أبدا عن الشعب التونسي الأصيل، الذي عرفته المملكة وأحبّته. بل تُعبّر عن شرذمة اختارت طريق الفوضى على حساب القيم، وارتضت أن تسيء لتونس قبل أن تسيء لغيرها.
نقول لاخوتنا ، لأشقائنا ، لاحبتنا في السعودية: لكم في قلوب التونسيين النزهاء مكانة عظيمة، ونقول لهؤلاء الخارجين عن الصف: أنتم لا تمثلوننا، ولن تُطمس أصوات الوفاء بسبب صراخ الجحود.
من لا يَذكر المعروف، لا يُنتظر منه مروءة، ولا يُرجى منه وفاء.



