بقلم: حذامي محجوب
(رئيس التحرير)
قبل أعوام قليلة فقط، كانت المرأة السعودية لا تتمتع بأبسط الحقوق التي تُعدّ اليوم بديهية في الكثير من المجتمعات، كالحق في قيادة السيارة، أو التنقل والسفر من دون محرم. كان الحضور النسائي في المجالات التقنية والعلمية محدودًا، ويكاد ينحصر في أطر ضيقة. لكن ما حدث في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة لا يُوصف إلا بأنه قفزة نوعية وتحول جذري، صنعته إرادة سياسية واعية آمنت بأن تمكين المرأة ليس ترفًا، بل ركيزة من ركائز النهضة.
اليوم، تتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدول العالمية في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي، متفوقة على دول كبرى سبقتها بعقود في هذا المجال. هذا التقدم ليس وليد الصدفة، بل نتيجة مباشرة لسياسات جريئة ومبادرات طموحة أطلقتها القيادة السعودية، في إطار رؤية المملكة 2030، والتي جعلت من تمكين المرأة هدفًا إستراتيجيًا، لا مجرد شعار.
بحسب مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي لعام 2025، جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالميًا من حيث نسبة مشاركة المرأة في هذا القطاع الحيوي، كما احتلت مراكز متقدمة في معدلات نمو الوظائف واستقطاب الكفاءات. هذه النتائج تؤكد أن ما جرى لم يكن مجرد تحسينات شكلية، بل تغيير في العمق، طال السياسات والبنية التحتية والفرص المتاحة، ورسّخ بيئة تنافسية عادلة بين الجنسين.
وقد برز دور الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» في تنفيذ هذه التحولات، من خلال برامج تدريبية متقدمة، وشراكات دولية فاعلة، كبرنامج “Google Cloud” بالتعاون مع “Elevate”، الذي مكّن أكثر من 25,000 امرأة من دخول مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي، وهو رقم يُعبّر عن حجم الاستثمار الذي توليه المملكة لبناء قدرات نسائها، وتحويلهن إلى طاقة فاعلة في الاقتصاد الرقمي.
هذا الإنجاز ليس معزولًا، بل هو جزء من رؤية شاملة جعلت من المرأة شريكًا في كل القطاعات، بعد عقود من التهميش. لقد أثبتت التجربة السعودية أن الإرادة السياسية عندما تتوفر، فإن التغيير ممكن، بل وواقعي وملموس. وما كان بالأمس محرّمًا أو غير وارد، أصبح اليوم واقعًا يفخر به السعوديون أمام العالم.
إن ما قامت به المملكة ليس فقط تحسينًا لصورة المرأة، بل إعادة تعريف لدورها، من التبعية إلى القيادة، ومن الظل إلى مركز القرار. وهذا المسار، الذي بدأ بخطوات شجاعة، لن يتوقف طالما أن هناك قيادة تؤمن بأن نهضة الوطن لا تكتمل إلا بنهوض نصفه الآخر.



