تونس 30°C

20 أفريل 2026

تونس 38°C

20 أفريل 2026

المغرب وسيط مؤثر في الساحل ونجاحات ديبلوماسية.

الرباط – عرب 21:
برز المغرب كوسيط ديبلوماسي لا غنى عنه في منطقة الساحل، حيث لعب دورًا رئيسيًا مهما في تعزيز الحوار بين الغرب والأنظمة العسكرية التي تولت السلطة في كل من مالي، و بوركينا فاسو، والنيجر.
هذا الدور تعزز بشكل كبير بعد نجاحه في إطلاق سراح أربعة عملاء فرنسيين تابعين للإدارة العامة للأمن الخارجي، كانوا محتجزين منذ ديسمبر 2023 لدى النظام العسكري في بوركينا فاسو.
الإعلان عن إطلاق سراحهم جاء يوم 19 ديسمبر، بناءً على طلب شخصي من الملك محمد السادس إلى الكابتن إبراهيم تراوري، قائد بوركينا فاسو منذ انقلابه في سبتمبر 2022.

دور المغرب كوسيط بين باريس و واغادوغو .
هذا الإنجاز الديبلوماسي المغربي جاء في وقت كانت فيه فرنسا تواجه طريقًا مسدودًا في محاولاتها للتفاوض على إطلاق سراح عملائها بسبب توتر العلاقات مع واغادوغو.
فمنذ تولي إبراهيم تراوري السلطة، قطع العلاقات مع المستعمر السابق أصبح ركيزة سياسته الخارجية، مما أدى إلى رفض تعيين سفير فرنسي جديد وطرد القوات الفرنسية من البلاد.
في ظل هذه الظروف، لجأت باريس إلى وساطة دول أخرى، مثل الإمارات و توغو، لكن جهود المغرب أثبتت أنها الأكثر فاعلية.
هذا النجاح يعكس تعزيز التعاون بين الرباط وباريس، والذي استُؤنف على أعلى المستويات بعد أكثر من عامين من أزمة حادة بين البلدين.

نجاحات دبلوماسية متكررة .
دور المغرب كوسيط ليس جديدًا. ففي أغسطس 2023، أشادت رومانيا بدور المغرب في إطلاق سراح ضابط أمني روماني اختطفه تنظيم متحالف مع القاعدة في بوركينا فاسو منذ 2015.
وفي يناير من العام نفسه، ساهم المغرب في تحرير مهندس ألماني اختطفه ارهابيون إسلاميون في النيجر عام 2018.
هذه النجاحات تؤكد فاعلية النهج المغربي الذي يعتمد على بناء علاقات متوازنة مع الأنظمة الحاكمة في المنطقة، دون الدخول في صراعات سياسية مباشرة، وهو ما يعكس فهمًا دقيقًا للسياق السيادي الجديد في الساحل.

مساعي المغرب لإطلاق سراح محمد بازوم .
على صعيد آخر، كشفت تقارير عن محادثات بين الإدارة العامة للدراسات والتوثيق المغربية والنظام العسكري في النيجر بشأن إطلاق سراح الرئيس السابق محمد بازوم، المحتجز منذ يوليو 2023. وعلى الرغم من أن النظام في نيامي يضع شروطًا صعبة لإطلاق سراحه، مثل استقالته ومغادرته البلاد، فإن المغرب يستفيد من حياده النسبي، حيث لم يُدن الانقلابات واستمر في تقديم خبراته في مجالات الدفاع والأمن.

نفوذ اقتصادي وديني متنامٍ .
إلى جانب الوساطة الديبلوماسية، يعزز المغرب حضوره الاقتصادي في منطقة الساحل دون فرض شروط سياسية، حتى مع دول مثل مالي التي تعترف بجبهة البوليساريو الانفصالية . وفي المجال الديني، تواصل مساجد تحمل اسم الملك محمد السادس الانتشار في غرب إفريقيا، ما يعكس النفوذ الديني للمغرب جنوب الصحراء.
رمزية هذا الحضور تتجلى أيضًا في المشاريع التنموية، مثل محطة الطاقة الحرارية التي افتتحت مؤخرًا في نيامي، والتي تحمل اسم الملك محمد السادس، مما يرسخ مكانة المغرب كشريك اقتصادي وتنموي رئيسي في المنطقة.
نجاح المغرب في حل الأزمات الديبلوماسية وتعزيز نفوذه الاقتصادي والديني في منطقة الساحل يبرز دوره كلاعب أساسي في المنطقة. من خلال وساطاته الفعالة ونهجه المتوازن، يرسخ المغرب مكانته كقوة إقليمية قادرة على تقديم حلول مبتكرة، مما يعزز ثقته في لعب أدوار أكبر على الساحة الدولية.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية