تونس 19°C

18 أفريل 2026

تونس 38°C

18 أفريل 2026

سوريا ما بعد الاسد و العالم العربي..

بقلم نورالدين المازني

( خبير في الشؤون الدولية )

المطلوب مبادرة عربية عاجلة للتواصل مع النظام القائم في دمشق،، سيندم العرب لو تركوا الساحة لقوى اقليمية و دولية بمفردها تسعى الى دور رئيسي في تخطيط مستقبل سوريا !!

هناك ضرورة ملحة للدعوة الى اجتماع طارىء لمجلس وزراء الخارجية العرب من اجل مناقشة التطورات الحاصلة في سوريا وتداعياتها التي قد تبلغ أقصى درجات الخطورة على كامل المنطقة، بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الاسد وقيام سلطة جديدة في دمشق بدأ العالم يتعرف على رموزها هذه الأيام ، واولهم قائد المعارضة المسلحة احمد الشرع ، “ابو محمد الجولاني” زعيم هيئة تحرير الشام الذي انتهج منذ اليوم الاول من دخوله منتصرا العاصمة دمشق، سلوكا براغماتيا في التعامل مع العديد من كبار المسؤولين في حكومة النظام السابق و على رأسهم رئيس الوزراء محمد الجلالي ، و من مظاهر تلك البراغماتية التي أدخلت الطمأنينة على الكثيرين داخل سوريا وخارجها ، ما تم بثه قبل يوم من فيديوهات تناقلتها مختلف الفضائيات عبر العالم ، حيث يظهر الرجل القوي الجديد في بلد الشام وهو يترأس اول اجتماع لنقل السلطة بين رئيس الوزراء السابق وخلفه محمد البشير الذي عينته القيادة الجديدة على رأس حكومة انتقالية مؤقتة لفترة أولى تمتد على ثلاثة أشهر ، صدرت في الأثناء تصريحات مطمئنة من القائد السوري الجديد تؤكد الالتزام بالحفاظ على الدولة السورية موحدة وكاملة السيادة و حماية المؤسسات التابعة لها التي هي ملك للشعب السوري مع الإستعداد للتسامح “مع من لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري، ومنح العفو لمن كان ضمن الخدمة العسكرية الإلزامية ” و التأكيد على “ان الشعب السوري منهك من جراء أعوام الصراع ، وأن البلاد لن تشهد “حربا اخرى”،،
هذه بعض المؤشرات التي من شأنها ان تشجع الدول العربية على اتخاذ مبادرة جماعية تتم مناقشة تفاصيلها خلال لقاء تشاوري طارىء على مستوى وزراء الخارجية تحدد فيه خطة التحرك في اتجاة القادة الجدد في سوريا و التحاور معهم حول أولوياتهم العاجلة و الاعراب لهم عن الإستعداد لمساعدتهم و مرافقتهم في هذه العملية الانتقالية الدقيقة من تاريخ سوريا و تداعياتها المحتملة على كامل المنطقة العربية والحصول منهم على تطمينات بأن سوريا الجديدة ستكون الى جانب أشقائها العرب في دعم الاستقرار بالمنطقة و اقامة علاقات تعاون بناء مع كل الدول العربية في إطار الاحترام المتبادل ..
و قد تكون بداية التحرك عن طريق إيفاد مبعوث خاص رفيع المستوى يعينه وزراء الخارجية العرب لإجراء لقاءات تمهيدية مع القيادة السورية قبل زيارة الوفد الوزاري العربي، و ربما الانفتاح في مرحلة لاحقة على العالم الاسلامي ممثلا في منظمة التعاون الإسلامي للتنسيق مع عدد من دولها الأعضاء التي لها علاقة مباشرة بالوضع السوري ..
لا بد من الاعتبار من دروس الماضي عندما تم تخلى العرب بسبب انقساماتهم و تضارب مصالحهم عن القيام بواجباتهم تجاه بلدان منطقتهم التي شهدت أزمات كبرى و مدمرة مثل ما وقع في العراق و ليبيا و اليمن ، فكانت النتيجة تهميشهم و فسح المجال لقوى اقليمية ودولية للتدخل خدمة لاتنساها الخاصة و هو ما أضر كثيرا بمصالح امتنا العربية ، و الأخطر في أحداث سوريا اليوم هو التدخل الإسرائيلي المباشر في شأن هذا البلد العربي من خلال تدمير ممنهج لقدراته العسكرية التي هي ملك للدولة السورية و ليس لنظام الأسد، الى جانب الاعتداء السافر على السيادة السورية والتوغل في أراضيها عشرات الكيلو مترات بدعوى حماية حدودها التي هي أصلا جزء محتل من الآراضي السورية كما تنص على ذلك المواثيق و المعاهدات الدولية ..
لدرء كل هذه المخاطر ومواجهتها ، على العرب ان يتحركوا بسرعة قبل فوات الأوان…

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية