-تونس – عرب 21:
نظم القسم الثقافي لسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تونس يوم الثلاثاء 10 ديسمبر لقاء حواريًا حول العلاقة بين القانون والشريعة من منظور الدستور الإيراني.
أشرف على تقديم اللقاء آية الله الشيخ أحمد مبلغي، عضو مجلس خبراء القيادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحضور سفير إيران في تونس، السيد مير مسعود حسينيان، والدكتور هادي أجيلي، المستشار الثقافي للسفارة، إلى جانب عدد من رجال الدين والفكر والثقافة والقانون التونسيين.
إشكالية العلاقة بين الفقه والقانون :
استهل الدكتور مبلغي مداخلته بطرح إشكالية محورية: كيف يمكن للفقه أن يوجه القانون في ظل تعقيدات المجتمع المتغير والمتطور؟ وأجاب عن هذه الإشكالية من خلال عرضه لأربعة أنماط رئيسية للاستفادة من الفقه في القانون، أو ما يُعرف بتقنين الفقه :
1- تقنين الفقه في الأحوال الشخصية فقط : وهو النمط الشائع في العديد من البلدان الإسلامية.
2-الفقه كمصدر أساسي للقواعد المدنية: تبنته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد ثورة 1979.
3- الرجوع إلى الفقه في مجال الحكم: حيث يتم الاستناد إلى الفقه لتسيير الشؤون السياسية والحكومية.
4- الرجوع إلى الفقه في الحكم والحوكمة: وهو نمط جديد يتماشى مع تطورات المجتمع، بما في ذلك القضايا التكنولوجية الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والرقمنة وكل ما يحدث في المجتمع من ظواهر ومستجدات .
تحديات تقنين الفقه :
أوضح الدكتور مبلغي أن النمط الأول لا يثير إشكالات كبيرة لكونه مزيجًا بين النظام الإسلامي والنظام الحقوقي.
أما النمط الثاني، الذي يجعل الفقه المرجع الوحيد لكل المسائل، فيواجه تحديات كبيرة بسبب الحاجة إلى اجتهاد منهجي عميق.
أما النمط الثالث، المتعلق بالحوكمة على أساس الفقه، فهو أكثر تعقيدًا لأنه يقتضي تحقيق متطلبات النمط الثاني وإضافة أسس الحوكمة.
الفقه كدعم للقانون : ضرورة المنهجية .
دعا الدكتور مبلغي إلى تفعيل منهجية واضحة تجعل الفقه داعمًا للقانون.
أكد على أن غياب المنهجية لا يضر الفقه فقط، بل القانون أيضًا. وأشار إلى أن هذه المنهجية يجب أن تستند إلى رؤية فلسفية للشريعة، بحيث لا يقتصر الفقه على قضايا الأسرة والأحوال الشخصية.
أوضح كذلك أن التمييز بين فقه الشريعة، الذي يهتم باستنباط الأحكام، وفلسفة الشريعة، التي تعنى بالغايات والمقاصد، ضرورة أساسية.
أكد أن على الفقيه أن يكون فيلسوفًا في الشريعة قبل أن يستنبط الأحكام.
التحدي النظري: النماذج الناجحة .
اعتبر الدكتور مبلغي أن الوصول إلى التنظير الفقهي ليس بالأمر السهل، مشيرًا إلى أن العالمين البارزين اللذين نجحا في هذا المجال هما الدكتور عبد الكريم الزرقاء من السنة، والدكتور محمد باقر الصدر من الشيعة.
نقاش ثري وأفكار عميقة :
اختُتم اللقاء بنقاشات مستفيضة حول تقنين الفقه في ايران وآليات عمل مجلس صيانة الدستور.
أثار النقاش أسئلة عميقة من قبل الحضور حول مختلف القضايا الاجتماعية ،
تعددت تعقيباتهم و طرحوا أسئلة مختلفة ،أجاب عنها المحاضر برحابة صدر.

