تونس 18°C

2 ماي 2026

تونس 38°C

2 ماي 2026

14 جانفي : صرخات إنسان وهتافات حياة ..

بقلم – ابوبكر الصغير



ليس من كلمة تغري و تثير فينا كلّ المشاعر و الاحاسيس و تهزّ ارواحنا اكثر من كلمة ” ثورة” بما تعنيه من انقلاب على الواقع و العودة على النفس .
الثورة حركة انسانية دورية تحدث بإيقاع معروف ومعترف به.
عندما أبلغ دوق لاروشفوكو ليانكور لويس السادس عشر بسقوط الباستيل ذات يوم 14 جويلية 1789 ، قال الملك : “إنها ثورة “.
بمجرد أن تمر لحظة الأزمة ، زمن الثورة نفسها ، فإنها تؤسس سلطة جديدة ونظاما جديدا ظاهريا .
هل يمكن إرجاع حدث يعتبر بمثابة انقطاع منقطع النظير في التاريخ إلى تقليد فكري سبقه، أم أن حداثة الحدث تستدعي نظرة سياسية غير مسبوقة و موقفا جريئا في صياغتها؟ ، بما يصبغ عليها هذه القيمة العالمية؟.
تم التفكير في مكانة الثورة في التاريخ من خلال مخططات مختلفة.
مثل مخطط “القدوة”، أو “الأصل التاريخي” لسيادة الشعب المفقودة، أو حتى الطبيعة الانسانية المتحررة التي آمنا باسمها .
لقد سمحنا لأنفسنا برفض أي سابقة تاريخية أو نموذجية أو أصلية .
لكن الفكر السياسي الحديث قام بإدخالها في التاريخ، بما لا يقل عن الثورة الفرنسية، وفقا لنماذج منافسة.
في سياق الاضطرابات السياسية، تتم مناقشة حداثتها.
ولكن هل تحمل في داخلها قانونها الخاص للتطور المستقل أم أن “الثورات” التي تعيشها هي خارجة عنها وكأنها مفروضة من الخارج .
الثورة الفلسطينية جعلت من تلك الكوفية شقيقة لبندقية المقاومة و التحرير رمزا لثورتها ، في فرنسا كان اقتحام سجن الباستيل: رمز الثورة في 14 جويلية .
في امريكا اللّاتينبة تحديدا الثورة الكوبية كان تشي جيفارا أيقونة الثورة والتمرد .
في تونس كانت ” حادثة ” عربة البوعزيزي في 17 ديسمبر 2010 شرارتها .
في تاريخنا الحديث اتخذت عدة ثورات شعبية أسماء الزهور :-ثورة القرنفل(1974)،ثورة الورد في جورجيا(2003)،ثورة زهرة التوليبفي قرغيزستان(2005)، بينما اتخذت الثورة الأوكرانية اللون البرتقالي.



من الناحية الشعرية، يقول مراقبون بانّ ” ثورة الياسمين” في تونس كانت “استثنائية ” لأنها لم تقتصر على مطالب ذات جوانب اجتماعية بل كان لها بعد سياسي في البداية ثم اصبحت مشروع دولة دينية !!.
للثورة التونسية خصوصية انّه ليس لها قائد محدد بوضوح .
إن المناطق المهمشة هي التي انطلقت منها هذه الحركة الشعبية، خاصة القرى و المدن الداخلية للبلاد : سيدي بوزيد، القصرين، قفصة ، الرقاب ، حي التضامن ، حي 5 ديسمبر الخ …
فتح قوس الربيع العربي في تونس بموجة الثورات و الانتفاضات التي عمّت بلدان عربية لكن سرعان اغلق هذا القوس و حل الشتاء على هذا العالم العربي، و انكشف ” الثوار ” الديمقراطيون و تم طردهم على يد الإسلاميين أو سحقهم .
ابعد ما يكون اليوم الاحتفال بهذه الذكرى باعتبارها انتصارا ثوريا ، فإننا نعايشها في مناخ احباط حيث يلتقي الفشل مع الفشل ، يجتمع الانحدار الاقتصادي وعدم الاستقرار الاجتماعي والشلل السياسي.
فشلت القيادات السياسية التي تولت السلطة منذ عام 2011 في بناء دولة ما بعد الثورة ، فشلت النخب في ماسسة ثورة في العقول تمنح الإنسان بريق الفكرة التي بها تتقدم الأمم وتنهض المجتمعات ، كانت السمة الابرز الارتباك المؤسسي و الفوضى العقائدية و الايديولوجية و الفكرية .
فليست الثورة في جوهرها الاّ نداء الأمل والإصرار على أن الشعوب تستحق حياة أفضل، وهي أعظم تعبير عن شجاعة الإنسان في مواجهة الظلم.
هي صرخات إنسان وهتافات حياة ..
لا يعني شيئاً أن تعرف كيف تثور ، فالمهم هو أن تعرف ما بإمكانك فعله بثورتك !.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية