تونس 37°C

30 جوان 2026

تونس 38°C

30 جوان 2026

من مسقط إلى باريس .. حين تلتقي الحكمة العُمانية ببلاد الأنوار .

ٍبقلم : أبوبكر الصغير .

ليست زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى فرنسا مجرد محطة دبلوماسية عابرة في أجندة العلاقات الدولية ، بل هي لقاء بين حضارتين عريقتين ، وبين نموذجين يلتقيان في الإيمان بقيمة الإنسان والحوار والثقافة والانفتاح على العالم .
فحين يطأ سلطان عُمان أرض فرنسا ، بلاد الأنوار والفكر والفلسفة ، فإن المشهد يتجاوز حدود البروتوكول الرسمي ليصبح حدثا يحمل رمزية كبيرة .
فمن جهة ، تقف فرنسا بما تمثله من إرث ثقافي وإنساني ودور مؤثر في التاريخ الأوروبي والعالمي ، ومن جهة أخرى ، تبرز سلطنة عُمان باعتبارها دولة صنعت لنفسها مكانة استثنائية عنوانها الحكمة والاعتدال والتميز .
لقد رسخ السلطان هيثم بن طارق ، منذ توليه مقاليد الحكم ، نهجا قائما على الرؤية الهادئة والعمل الرصين واستشراف المستقبل دون التفريط في الثوابت .
فواصل مسيرة النهضة العُمانية بثقة واقتدار، مقدما صورة القائد الذي يدرك أن بناء الدول لا يكون بالصخب ، بل بالحكمة ، ولا بالشعارات، بل بالإنجاز .
وعلى امتداد تاريخها الحديث ، اختارت عُمان أن تكون جسرا للتفاهم لا ساحة للصراع ، وأن تكون صوتا للعقل في منطقة أنهكتها الأزمات والتوترات .
ولهذا اكتسبت السلطنة احترام العالم وتقديره ، وأصبحت تجربتها السياسية والدبلوماسية نموذجا فريدا في التوازن والاتزان .
أما فرنسا ، فإنها تدرك جيدا قيمة الشريك العُماني وأهمية الدور الذي تضطلع به السلطنة في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين . ولذلك تأتي هذه الزيارة لتؤكد أن العلاقات بين باريس ومسقط ليست مجرد علاقات مصالح ، بل هي شراكة تقوم على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة لعالم أكثر سلاماً وانفتاحا .
إنها لحظة تاريخية بامتياز ، لحظة يلتقي فيها نور الفكر الفرنسي بحكمة عُمان ، وتتعانق فيها قيم التنوير مع قيم الاعتدال ، ويبعث فيها قائدا البلدين رسالة مفادها أن الحوار والتعاون والتفاهم تظل أقوى من الانقسام والصراعات .
ومن باريس، مدينة النور والجمال ، يطل السلطان هيثم بن طارق بصورة رجل الدولة الحكيم الذي يحمل إرث عُمان العريق إلى العالم ، ويؤكد مرة أخرى أن الأمم العظيمة ليست تلك التي ترفع صوتها أكثر ، بل تلك التي تجعل من الحكمة نهجا ، ومن السلام رسالة ، ومن الإنسان غايتها الكبرى .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية