تونس 26°C

1 ماي 2026

تونس 38°C

1 ماي 2026

دافوس 2025 : ترامب يعيد رسم المشهد الاقتصادي العالمي.

عواصم – عرب 21 :
برز في منتدى دافوس الاقتصادي ، اسم دونالد ترامب كالعنوان الأبرز في نقاشات الحاضرين، على الرغم من غيابه عن الحدث فعليا .
الرئيس الأمريكي الذي تزامنت عودته إلى البيت الأبيض مع منتدى دافوس، ألقى خطابا من مكتبه عبر تقنية الفيديو، استعرض فيه رؤيته الاقتصادية وما أطلق عليه “ثورة المنطق السليم”.
ترامب أشاد بقراراته التنفيذية التي طالت ملفات حساسة مثل الهجرة والطاقة، إلى جانب إلغاء التنظيمات البيئية التي وصفها بأنها تعيق عجلة النمو الاقتصادي.
ظهر الرئيس الأمريكي على ثلاثة شاشات عملاقة ، وقال: “لقد أنجزنا في أربعة أيام ما تعجز عنه إدارات أخرى في أربع سنوات ” .
كما أعلن عن استثمارات بالمليارات في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن السعودية وحدها وعدت باستثمار 600 مليار دولار، مضيفًا : “سأطلب من ولي العهد، رجل عظيم، أن يرفعها إلى تريليون دولار ” .
أثار ترامب أيضًا قضية أسعار النفط المرتفعة، مدعيًا أنها لو انخفضت، لتوقفت الحرب في أوكرانيا على الفور .
وطالب الدول الأعضاء في الناتو بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
بعد خطابه، دار نقاش بين الرئيس الأمريكي وأربعة من كبار رجال الأعمال على المسرح، منهم الفرنسي باتريك بويانيه، المدير التنفيذي لشركة “توتال إنرجيز”، والإسبانية آنا بوتين من “بانكو سانتاندير”، والأمريكيان براين موينيهان من “بنك أوف أمريكا” وستيفن شوارزمان من “بلاكستون ” .
ردود الأفعال على سياسات ترامب جاءت متباينة بشدة. ففي حين أظهر رجال الأعمال الأمريكيون حماسهم لسياساته الجديدة، خاصة ما يتعلق بتخفيف القيود على الشركات وإعادة تنشيط قطاع النفط، عبّر الأوروبيون عن قلقهم من تأثير هذه السياسات على النمو العالمي.
الأوروبيون، الذين يواجهون أصلاً تحديات اقتصادية كبيرة، يخشون من أن يؤدي النهج الحمائي لترامب إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو، خصوصاً مع التغيرات التي قد تطرأ على التجارة الدولية.
المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكدا في خطابهما ضرورة أن تتحرك أوروبا ككتلة واحدة لمواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها إدارة ترامب، مع التركيز على صياغة سياسة موحدة تقلل من تأثيرات القرارات الأمريكية الأحادية.
لكن القلق الأوروبي لا يتوقف عند الجوانب الاقتصادية فقط، بل يمتد إلى السياسة.
ترامب، المعروف بتفضيله التعامل مع الدول بشكل ثنائي بدلاً من الكتل الموحدة مثل الاتحاد الأوروبي، يبدو أنه يدعم بروز الحركات اليمينية في أوروبا، وهو ما قد يؤدي إلى تصاعد الانقسامات داخل القارة الاوروبية.
هذه الانقسامات قد تضعف الموقف الأوروبي أمام التحديات الاقتصادية والسياسية الجديدة، مما يزيد من تعقيد المشهد الدولي.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن أسواق المال قد تكون العقبة الأكبر أمام ترامب.
سياساته الداعمة لقطاع النفط وتوسيع الحفر قد تواجه عوائق بسبب ارتفاع أسعار الفائدة ومخاوف التضخم. كما أن الأوساط الاقتصادية الأمريكية نفسها قد تجد صعوبة في التكيف مع بعض القرارات الحادة التي يسعى ترامب إلى تطبيقها.
وسط كل هذه التحديات، تبدو عودة ترامب إلى البيت الأبيض بداية مرحلة جديدة في السياسة والاقتصاد الدوليين، حيث ستعيد تشكيل موازين القوى بشكل جذري.
وبينما يبدو الأمريكيون متحمسين لتحقيق مكاسب سريعة، تتزايد مخاوفهم من مرحلة قد تحمل معها اضطرابات غير متوقعة.
فهل تنجح إدارة ترامب في فرض “ثورة المنطق السليم” كما يدعي ساكن البيت الابيض ؟، أم أن الأسواق والتحديات الدولية ستكون أقوى من شعاراته و ما يعلنه ؟.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية