بقلم – ابوبكر الصغير
في عالم صاخب يفيض بالضجيج الدعائي .
في عالم حيث تُقاس القيم بعدد الكاميرات لا بعدد الأيادي التي تمتدّ بالعون ، يظلّ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مثالا نادرا على العطاء الخالص ، ذاك الذي لا ينتظر تصفيقا ولا يبحث عن مجد شخصي ، بل يكتفي بأن يخفّف الألم ويزرع الأمل في صمت نبيل .
منذ تأسيسه، لم يكن هذا المركز السعودي مؤسسة إغاثة عادية، بل روحا إنسانية تسير على الأرض، حاملة رسائل الرحمة والكرامة إلى كلّ مكان يئنّ فيه الإنسان من ويلات الحرب أو الجوع أو الكوارث.
من اليمن إلى السودان، من غزة إلى الصومال، إلى تونس .
من آسيا إلى أوروبا، يمدّ المركز يده دون سؤالٍ عن العِرق أو الدين أو اللون. ففلسفة عمله تنبع من إنسانيةٍ عميقة لا تعرف التمييز، ولا تتاجر بالألم.
ومع ذلك، ظلّ هذا المركز بعيدا عن الأضواء، لا لأنه أقلّ شأنًا من مؤسساتٍ نالت نوبل ، بل لأن القائمين عليه آمنوا أن الخير لا يعلن بل يُفعل، وأن الرياء يُفسد النية كما تُفسد الدعاية روح العمل الإنساني .
لم يلهثوا وراء الكاميرات ولا وراء الجوائز، لأنهم يرون في كلّ ابتسامة طفل نجا من الجوع جائزةً أسمى، وفي كلّ مريض شُفي بدوائهم نيشانا أرفع.
واليوم، بعد أن أضاء اسم المملكة العربية السعودية في سماء نوبل للعلوم من خلال العالم البروفيسور عمر ياغي، الحاصل على جائزة نوبل للكيمياء لعام 2025، والذي عبّر عن امتنانه العميق لوطنه، شاكرا سموّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان على دعمه المستمر لمسيرة العلم والبحث ضمن رؤية المملكة 2030 ، هذه الرؤية التي جعلت من الإنسان محور التنمية ومن العطاء قيمة وطنية ، بات من الطبيعي أن يمتد هذا الضوء إلى مجال العمل الإنساني.
فكما أبدعت المملكة في المختبرات، أبدعت في الميادين الإغاثية، حيث تكتب الإنسانية السعودية صفحاتها في وجوه المحتاجين حول العالم .
لكن العالم، وهو يشهد أزماتٍ إنسانية متلاحقة، مدعوّ اليوم إلى الإنصاف . فجوائز نوبل لا تُمنح بطلب أو دعاية أو لوبيات سياسية ، بل عبر ترشيحاتٍ من الأكاديميات والشخصيات المعترف بها. من المؤسف أن أحدا لم يتقدّم بترشيح من يستحقّها فعلا : مركز الملك سلمان للإغاثة، المؤسسة التي تمثّل السلام في جوهره ، والرحمة في أنقاها.
لقد آن الأوان لأن يتحرّك الضمير العالمي، وأن نطلق مبادرة إنسانية كبرى لترشيح هذا المركز لجائزة نوبل للسلام لعام 2026، لا تكريما لمؤسسة سعودية فحسب ، بل تكريما لفكرةٍ نبيلة مفادها أن العطاء الصامت أقوى من الخطابات، وأن الإنسانية لا تحتاج إلى ميكروفون لتُسمع، بل إلى قلب نابض بالخير.
فمركز الملك سلمان للإغاثة هو نوبل بالفعل، وإن لم تمنح له الجائزة بعد .



