تونس 23°C

1 ماي 2026

تونس 38°C

1 ماي 2026

البرنامج النووي الإيراني: عودة المفاوضات وسط تحولات إقليمية ودولية.

بقلم : أ . حذامي محجوب .

يعود الملف النووي الإيراني إلى دائرة الاهتمام الدولي مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حيث يخطط لإعادة إحياء المفاوضات التي انسحب منها في عام 2018. ترامب، الذي طالما اعتمد سياسة “الضغط الأقصى”، يسعى الآن لتحقيق “صفقة أفضل” عبر استراتيجيته “السلام بالقوة”، مؤكداً رغبته في حل القضية النووية الإيرانية دبلوماسياً بدلاً من اللجوء إلى التصعيد العسكري.
في تصريحات أدلى بها رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، مؤخراً في دافوس، أشار إلى أن هذه الفترة المضطربة توفر فرصة نادرة لحل الأزمة باستخدام الحوار.
من الجانب الإيراني، يبدو أن الرجوع إلى المفاوضات مرغوب فيه من قبل القيادة الجديدة.
الضغوط الاقتصادية والسياسية تدفع طهران نحو الانخراط في المفاوضات، خاصة بعد تراجع نفوذها الإقليمي إثر إضعاف حلفائها الأساسيين، كحماس وحزب الله، إضافة إلى التدهور المستمر للأوضاع في سوريا، التي كانت تمثل محوراً لوجستياً مهماً.
وبالتزامن مع هذه التحولات، استأنفت الدول الأوروبية الثلاث – فرنسا، بريطانيا، وألمانيا – اتصالاتها مع طهران في 13 يناير، في محاولة لمنع “نقطة الانهيار”، كما وصفها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد أن إيران تمثل التحدي الأمني والاستراتيجي الأبرز في المنطقة.
مع ذلك، فإن التحديات ما تزال كبيرة.
فقد شهد البرنامج النووي الإيراني تطوراً ملحوظاً منذ انهيار الاتفاقات السابقة، مع زيادة مخزونات اليورانيوم المخصب وتطوير أجهزة الطرد المركزي، فضلاً عن تسارع برامج الصواريخ الباليستية.
وفي الوقت نفسه، تثير تصريحات بعض المسؤولين الإيرانيين حول احتمال تعديل السياسة النووية وصناعة رأس نووي قلقاً دولياً، مما يزيد من احتمالية تفاقم الأزمة.
من جهة أخرى، وعلى الرغم من تأكيد ترامب أنه لن ينخرط في حروب جديدة، فقد شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بأن تصبح دولة نووية، ملمحاً إلى إمكانية إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل للتصرف إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، نتيجة التحولات الإقليمية والدولية، قد فتح نافذة جديدة أمام المفاوضات. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل ستستثمر الأطراف المعنية هذه الفرصة لتحقيق حل شامل ومستدام، أم أن التوترات المستمرة ستقضي على أي أمل في الوصول إلى تسوية سلمية؟ .
الإجابة تعتمد على مدى قدرة اللاعبين الرئيسيين على تقديم تنازلات وتغليب الحلول الدبلوماسية على التصعيد.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية