تونس 27°C

30 أفريل 2026

تونس 38°C

30 أفريل 2026

أخطر من أخطاء الماضي : الاكتفاء بإدانتها !.

بقلم – ابوبكر الصغير  .

   ليست حياة المرء  ما أراده و  إنما  هي الزمن ،  كما الزمن أرادها .
  كلّنا عابرون  في زمن عابر .   يعدّ عامل الزمن جزءًا أساسيًا من البيانات في إنتاج المعيار و  تحديد نتائج السياسات ، لهذا اكثر ما  يتم دراسته و البحث فيه وتقديره  هو تصور  هذا الزمن نفسه لما يرتقي اليه كونه المشكلة الرئيسية  المحددة  لمنهج حكم  او سلطة .   يتوافق الزمن السياسي مع العملية التي تسمح بوضع القاعدة ولكنها ليست مسألة إجرائية بشكل صارم . و هي تشمل جميع الفاعلين الذين يتدخلون في هذه العملية والذين يتم تطعيمهم بمزيد من الاعتبارات السياسية . هذه العملية  ضرورية ولا يمكن فصلها عن  المسالة  الديمقراطية .
   تسارعت  الازمان السياسية بشكل كثيف ، اصبحت تتبع بعضها البعض بوتيرة محمومة ،  لم تترك مجالا كبيرا لتخوفنا  . 
   في الوقت نفسه ، يبدو أن  هذا ” الزمن ” يكتسب شكلا ” متجسدا ” بشكل متزايد ، لا سيما من خلال أزمات متعددة ومتنوعة : الوباء ،الأمن ، الديمقراطية ، والهوية. 
تفرض هذه الأزمات قواعدها الزمنية الموصولة  بها على حياتنا الخاصة و العامة ، والتي يتعارض بعضها مع تصورنا وخبرتنا لـ ”  الزمن اليومي  العادي” في حياتنا اليومية .
 يبدو واضحا اليوم ، أننا نشهد بالتالي ظهور علاقات جديدة بين العملية السياسية  و  الزمن . 
لا شك أن السياسيين المحترفين أكثر من غيرهم من الفاعلين الاجتماعيين يخضعون للزمن.
فزمنيتهم، التي تُفهم على أنها أساليب عيش وإدارة للوقت، تُهيكل بأجندات متعددة وهرمية تُفرض عليهم، في ضوء هذا الغموض الهيكلي، بالإضافة إلى حتمية رد الفعل وآثار التعطيل المرتبطة بالحملات الانتخابية.
وهكذا، غالبًا ما يفرض الإطار الزمني القصير للانتخابات نفسه على الإطار الزمني الطويل للعمل العام: فالدورات الانتخابية تُحدد وتيرة السياسات العامة ، ويمتد الإطار الزمني للتعبئة الانتخابية إلى الإطار الزمني للولاية ، وتُجمّد الحملات الانتخابية تنفيذ البرامج.
تتجسد القيود الكامنة في زمن السياسيين المحترفين في أجندة مُشبعة تُصعّب العمل على جوهر الملفات، التي غالبًا ما تُنفّذها الدوائر الحكومية.
هذه الملاحظة ، بعيدا عن كونها جديدة ، تضم أسئلة خاصة  جعلت من هذا  ” الزمن ” موضوعا للبحث والتي تدركه على أنه بناء اجتماعي منظم إلى حد ما. 
  على عكس رؤية ” الزمن ” كخاصية جوهرية للكون الطبيعي غير البشري ، بالامكان  تناول هذه الفكرة على مستويات أخرى : الزمن كموقف ، الزمن  كطرف وطني  اجتماعي عام  ، لكن أيضا  الزمن كأفق من اجل كسب مشروعية حاضرة .
  يحيل الخطاب السائد عندنا اليوم ، سواء لدى من بيدهم القرار او حتى العامة على ” زمن سياسي ” محدّد ، يتم حصره في عشرية حكم الترويكا او النهضة و ما خلفته من اوضاع للبلاد .فكلّ البناء السياسي الرّاهن يقوم على تقييم هذا ” العقد من الزمن السياسي ” الذي عاشته البلاد ، بما يخلف ادانات و رفضا  لحضور من لعبوا  الادوار الاولى فيه  و من صنعوه  . 
 لا يتعلق الأمر هنا باستحضار هذا الذي مضى لبناء المشروع الجديد  ، مثلما  يمكن القيام به  قبل بضع سنوات ،  عندما  تمّت شيطنة انظمة سابقة  ، لكن يتعلق بقياس تأثير الزمن على صنع القرار العام كذلك على الحياة اليومية للناس  و خاصة على الاستجابة للتحديات المعاصرة الكبرى .
 لا يكفي ان تدين من سبقك ، بل ان تظهر انّك اقدر و افضل لحلّ المشاكل و مواجهة الصعوبات مهما استعصت ،  و ان  تصنع آمالا جديدة  و آفاق عيش ارحب  . 
 اذا عجز الانسان  عن السير مع  الزمن ، فهذا  الزمن قادر على أن يسير دونه .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية