تونس 27°C

27 أفريل 2026

تونس 38°C

27 أفريل 2026

الإعلام بين الحقيقة والحسابات الضيقة !.

بقلم – ابوبكر الصغير .

من أبسط قواعد حسن الخلق ، ومن أرقى تجليات القيم الإنسانية ، أن نقول للمحسن : أحسنت .
وأن نُقابل من يقف إلى جانبنا ويدعمنا ، بدافع الأخوة الصادقة والمحبة الخالصة ، لا منّة ولا انتظار مقابل ، بكلمة صادقة : شكرًا… بل ألف شكر .
هذه ليست مجاملة، ولا ترفا لغويا ، بل هي تعبير عن وعي أخلاقي ، واحترام متبادل ، واعتراف بالجميل .
فكيف إذا انتقلنا من الأفراد إلى المؤسسات، ومن العلاقات الشخصية إلى العمل الإعلامي والصحفي؟ .
إن من أولى بديهيات العمل الصحفي ، ومن أبسط قواعد الأخلاق المهنية ، أن يُقدَّم الخبر كاملًا ، دقيقًا ، ومحايدًا ، دون استنقاص أو تحريف أو انتقاء يخدم حسابات ضيقة . فالإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث ، بل هو صانع للوعي ، ومرآة تعكس صورة الوطن أمام نفسه وأمام العالم .
غير أن ما يدعو للأسف ، بل ويبعث على الصدمة ، هو ما نلاحظه أحيانًا من تعاطٍ إعلامي مع بعض الأحداث بخلفيات سياسية ضيقة ، وحسابات آنية ، لا تخدم المصلحة الوطنية ، بل قد تسيء إليها .
ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك ، ما رافق تغطية زيارة وفد برلماني إلى ولاية القيروان، وتحديدًا إلى مشروع إنتاج الطاقة الشمسية الفولطاضوئية “ AMEA Power ” بالمنطقة الصناعية بالسبيخة 2 . هذا المشروع ، الذي تبلغ استثماراته أكثر من 100 مليون دولار ، هو استثمار إماراتي بنسبة 100%، ويُعد إضافة نوعية إلى سلسلة من المشاريع التي تنجزها دولة الإمارات في بلادنا ، إلى جانب مشاريع أخرى عديدة في طور الانطلاق .
فما معنى أن يتم تجاهل هذه الحقيقة في بعض التغطيات؟ وما مبرر إغفال ذكر الجهة الداعمة ( الإمارات ) ، وكأن الأمر تفصيل ثانوي لا يستحق الذكر؟ .
إن مثل هذا الأسلوب لا يضر فقط بمصداقية الإعلام ، بل ينعكس سلبًا على صورة بلادنا لدى الأشقاء ، الذين ما عهدنا منهم إلا الدعم والمساندة ، والذين نُكنّ لهم كل التقدير والاحترام .
إن الإنصاف في نقل الخبر ، والاعتراف بالجميل ، ليسا خيارًا … بل واجب .
لأن الأوطان تُبنى بالصدق ، وتُصان بالعلاقات الصادقة ، لا بالتحفظات الضيقة ولا بالقراءات المجتزأة .
وفي النهاية، تبقى الكلمة مسؤولية … و” شكرًا ” حين تُقال في محلها ، قد تكون أبلغ من كل خطاب .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية