بقلم أبوبكر الصغير.
للضياع رمزية في المعتقدات الشرقية ، فهي تمثل الخيانة والغباء .
وكثيراً ما نجد ذلك في الرمزية الأفريقية، متمثلاً في ركوب السحرة للذهاب إلى موعد سحري ما..
والصورة السيئة المنسوبة إليه تجعل من الضبع حيوانا مضطهدا ومسموماً.
تترك الضباع عدداً من العظام عند مدخل وكرها، يُعتقد أنها سارقة الجثث، ترتاد المقابر ! كما يُعتقد خطأً أنها تهاجم الماشية، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى ذبحها من قبل المزارعين. لكن في بعض القرى يتساهل السكان معها فتأكل قمامتهم. وبالتالي فهم بمثابة جامع القمامة الطبيعي.
لهذا تعدّ الضباع أكثر الثدييات التي يكرهها الإنسان.
فهي ليست حيوانًا أليفًا مثاليًا. تخلق هالة من الغموض والقوة، لكن تشترك مع الانسان الذي لا تحب التعاون معه في فكرة ” العصابة ” اذ تشكل تحالفات للقبض على الفرائس السريعة، والفوز في المعارك ضد الأسود، والدفاع عن غنائمها ضد الحيوانات آكلة اللحوم الأخرى.
و قد تم إثبات قدرة الضباع على التعاون من خلال تجربة تم فيها منح مكافأة فقط عندما يقوم حيوانان بسحب حبلين منفصلين في نفس الوقت ، و هو ما تمّ فعلا .
كما بخطئ البعض بالاعتقاد ان الانسان وحده الذي يرث و يورث ، اذ اظهرت دراسة علمية حديثة تتحدى هذه الفكرة وتلفت الانتباه إلى وجود انتقال للتراث المادي والثقافي في العديد من الحيوانات مثل الضباع .
اذ تبين إن التراث ليس فطريا ، حكرا على الانسان .
إنه في الواقع ليس منقوشًا في الجسد ، لكنه يبني عالم السلوكات و الطبائع و الطقوس والمعالم ، التي تسبق دائمًا السليل ويتم الترحيب بالأخير فيها.
بالتالي فإن هذا التراث ، المادي والثقافي ، أكثر مرونة بكثير . لكنه أيضا أكثر هشاشة، لأن الميراث لا يبقى إلا إذا اعتنت به ” الأجيال ” اللاحقة بما في ذلك في عالم الحيوان .
تابعت على احدى الاذاعات قبل فترة برنامجا بيئيا مهما ، تطرّق الى ظاهرة عودة الضباع في تونس بعد غياب سنوات .
قدّم احد الناشطين في المجتمع المدني في جمعية تعتني بالبيئة و هو السيد سهيل العريف عرضا مفصّلا عن هذا ” الحدث ” البيئي ، اضاف جملة مهمة. انّ مخيّلة التونسيين ظلمت كثيرا الثروة الحيوانية ببلادهم بما في ذلك الضباع .
فعلا لقد ظلمنا ضباعنا ، تجاهلنا ما لها من مزايا و عليها من خصال ، رغم قناعتي ان الضبع يبقى حيوانا حقيرا فيه صفتان : الخيانة وأكل الجيفة ، ليس له صديق أو عزيز ، يمكن أن يغدر و يأكل صديقه بأي لحظة وبدون مقدمات ! لذلك يحتقره الجميع مهما حقق من انتصارات مؤقتة!.
و مادام الأصل في الأشياء الإباحة ما لَم يأت دليل بتحريمها ، كانت العرب تأكل الضباع و تسميها امّ عامر انطلاقا من مبدا تحليل ( حلال ) كل ما لا يعدو على الناس بنابه أي لا يعتدي عليهم أو يبتدئهم بالأذى، أما ذوات الناب التي تعدو على الناس كالأسد والنمر والفهد، فجاء فيها تحريم في السنة واضحا .
من المؤسف حقا انّنا غدونا نعيش في مجتمع لم يعد فيه من الأسود ما يكفي لإشاعة قيم النفوس الحرة والقبول بوجود الأقوياء ، بما ادى الى شيوع لدى البعض ثقافة الضباع القائمة على الغدر و الدسيسة و الخيانة ، بطباع الحسد والنميمة والوشاية بالآخرين .
اخطر هؤلاء هم ضباع السياسة الذين يحفرون و يدفنون ضحاياهم ثم يقنعونك بأنهم هم الضحية.
بعد أنْ غدرت به حبيبته.. في عيد الحب قال له اصدقاؤه : كيف لم تكتشف أنّها كاذبة ، مخادعة ، خائنة ؟.
قال لهم : كُنت أُبصر ولا أرى .
.



