بقلم – ابوبكر الصغير
النجاح الحقيقي في الحياة ليس ما يُرى ، بل ما يُعاش اساسا .
هو أن نحيا كما نريد، لا كما يُراد لنا.
أن نصغي إلى صوتنا الداخلي رغم صخب العالم و لا لضجيج الآخرين .
ما معنى أن نتقدّم في العمر؟ بعضنا يشيخ، وبعضنا… ينضج .
والفرق بينهما ليس في عدد السنوات، بل في مقدار ما نفهمه من أنفسنا ومن الآخرين.
اكتشاف علمي جديد ، كان شدّني وأراحني : الكتابة ليست مجرّد هواية أو مهنة ، بل علاج يمدّ الجسد بالسكينة ويطيل عمر صاحبه.
يقول العلماء إنّ الذين يكتبون يعيشون أطول ويتمتّعون بصحة أفضل لأنّهم يفرّغون ما يثقل أرواحهم على الورق، فيتراجع هرمون التوتّر، ويهدأ القلب ، ويصفو الذهن ، و يستطاب العيش .
الكتابة لا تُصلح العالم، لكنّها تُصلح الكاتب .
حين نكتب، نُخفّف آلامنا، نعيد ترتيب فوضانا، ونخلق لأنفسنا متنفّسا من ضجيج الأيام.
الكتابة هي اعتراف بلا قاض ، واعتذار لأنفسنا التي أهملناها طويلا .
الكلمة المكتوبة وحدها تشبه مرآة تُعيدنا إلى وجوهنا الحقيقية.
فيها نكتشف ما كُنّا نجهله حقا ، ونصغي إلى ما لم نجرؤ على قوله.
ولأنّها تظلّ باقية ، فإنّها تمنحنا فرصة إعادة القراءة ، وإعادة الفهم ، وربما إعادة الحياة.
لم تعد الكتابة اليوم مجرّد ترف أدبي، بل علاج نفسيّ كامل يُمارسه الكثيرون تحت اسم ” العلاج بالكتابة ” .
أن تكتب يعني أن تُواجه نفسك ، أن تسمعها وهي تُعاتبك وتُصالحك في الوقت ذاته.
أن تكتب يعني أن تُشفى.
ولعلّ أجمل ما يُثبت هذا المعنى، هو ما قدّمته لنا التوأم التونسيتان بيسان وبيلسان كوكة اللتان تُوّجتا هذا العام بطلتي تحدي القراءة العربي 2025.
فتاتان من تونس، قرأتا العالم بالكلمات، وكتبتا فصلا جديدا في فخر الوطن.
نجاحهما ليس فوزا في مسابقة فحسب ، بل رسالة تقول إنّ القراءة والكتابة ليستا ترفا ثقافيا، بل طاقة حياة.
نعم… الكتاب لا نقرأه فقط ، بل يقرأنا هو أيضا.
يقرأ فينا دهشتنا ، تعبنا ، طفولتنا المؤجّلة، حياتنا بكل صخبها ، وحنيننا الذي لا يشيخ .
إنّه المرآة التي تعكس أجمل ما فينا حين نغوص فيه بصدقٍ وشغف.
فالكتاب الحقيقي ليس الذي نضعه بين ايدينا و نطالعه بأعيننا ،
بل الذي يُطلّ علينا من أعماقنا… ويقرؤنا هو تحديدا .



