تونس 22°C

29 أفريل 2026

تونس 38°C

29 أفريل 2026

بيسان و بيلسان كوكة… حين نطقت الفصاحة بلكنة تونسية في تحدي القراءة العربي 2025.

بقلم: أ – حذامي محجوب ( رئيس التحرير ) .
في لحظة تفيض فخرا وعروبة، صعدت التوأم التونسيتان بيسان وبيلسان كوكة إلى منصة المجد، ليُتوّجا بطلتين لتحدي القراءة العربي 2025، على يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ، رئيس مجلس الوزراء ، حاكم دبي.
مشهدٌ عربيّ مهيب ، احتفى فيه الفكر قبل الأسماء ، والكلمة قبل التصفيق ، والطفلتان التونسيتان تُثبتان أن اللغة العربية ما تزال قادرة على أن تُبرز عبقريتها من بين دفاتر المدارس وصفحات الحلم .
شهدت الدورة التاسعة من التحدي مشاركة غير مسبوقة تجاوزت 32 مليون طالب وطالبة من اكثر من 50 دولة ، مثّلوا أكثر من 132 ألف مدرسة بإشراف 161 ألف مشرف ، لكن لحظة التتويج كانت تونسيّة النغمة ، عربية الانتماء ، حين دوّى اسما بيسان وبيلسان في القاعة كما لو أنهما بيت من الشعر يعلن أن تونس لا تزال تكتب في دفتر الأمة بحبر الفصاحة والجمال .
لم يكن فوز التوأم مجرّد إنجاز مدرسي ، بل حدثا وطنيا ثقافيا حمل في طيّاته رسالة أعمق : أن الذكاء حين يتّحد بالبلاغة يصنع وطنًا يُقرأ، لا وطنا يُروى .
بيسان وبيلسان لم تمثّلا مدرستهما فقط ، بل مثّلتا جيلا تونسيا جديدا يُعيد للقراءة سحرها ، وللكلمة احترامها ، وللطفولة مكانتها في صناعة الغد .
بصوتهما الواثق وأدائهما المشرق، خطفتا أنظار لجنة التحكيم وألهبتا قلوب الجمهور.
كان حضورهما مزيجا من البراءة والفكر و الابداع ، ومن الشغف والاتزان، كأنّ العربية اختارت لسانهما لتقول: ” ما ازال بخير، طالما في أوطاننا من يقرأ بهذا النقاء و هذه الفصاحة” .
لقد جعلتا تونس كلها تحتفل بالكلمة ، تلوّح بكتاب كما لو كان علما، تستعيد عبر فوزهما يقينها بأن المعرفة وحدها تصنع المستقبل، وأن القراءة هي الثورة الأجمل التي لا تُسفك فيها إلا أمية العقول .
من دبي إلى تونس، امتد صدى التتويج ليؤكد أن اللغة العربية ليست ماضيا يُحكى، بل انها حاضر يُكتب ومستقبل يُراد له أن ينهض بالوعي والجمال.
يأتي تحدي القراءة العربي، الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ليجسد رؤية ثقافية وإنسانية تسعى إلى إعادة الاعتبار للكتاب بوصفه نافذة الوعي وسلاح الإبداع ، ولغرس عادة القراءة في نفوس الأجيال الجديدة باعتبارها قيمة وجودية لا هواية عابرة.
إنها مبادرة لا تكرّم الأبطال فقط ، بل تصنعهم، وتؤكد أن كل صفحة تقرأ هي لبنة في بناء أمة تعرف أن نهضتها تبدأ من الفكر، لا من الحجر .
في ختام هذا المشهد المضيء، تبقى بيسان وبيلسان كوكة أكثر من اسميْن في سجل التتويج … إنهما قصيدتان من تونس تُلقيهما الأمة على مسامع الأمل .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية