ا.حذامي محجوب ( رئيس التحرير)
في زمنٍ لم تعد فيه المعلومة تنتظر، ولا الخبر ينام قبل أن يطوف العالم، يطلّ الكاتب والإعلامي السعودي عبد الله أحمد الزهراني، رئيس تحرير صحيفة مكة الإلكترونية، بعمل فكري لافت ومتفرد يحمل عنوان “الإعلامي الذكي: كيف تصبح إعلاميًا في زمن الذكاء الاصطناعي”، صادر عن دار تكوين للنشر والتوزيع.
كتابٌ لا يشبه سواه، لأنه جاء في لحظةٍ فارقة يعيشها الإعلام، حيث تتقاطع المهنة بالآلة، ويتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى شريكٍ في صناعة الرسالة الإعلامية.
يمسك الزهراني في هذا الكتاب بخيوط العصر ليعيد نسج العلاقة بين الإنسان والتقنية، بين الكلمة والخوارزمية، مقدّمًا خارطة طريق جديدة لكل من أراد أن يفهم كيف يولد الخبر في زمنٍ صارت فيه الآلة تفكر، وتكتب، وتوجّه.
وقد استطاع المؤلف، بخبرته الأكاديمية والعملية الممتدة، أن يقدّم قراءةً عميقة وواقعية لما ينتظر الإعلام من تحوّلات، واضعًا القارئ أمام تحدي الوعي المهني ومهارة التفاعل مع الذكاء الاصطناعي دون أن يفقد جوهر الإنسان في الرسالة.

الكتاب الذي قدّم له الدكتور هاشم عبده هاشم، عضو مجلس الشورى ورئيس تحرير جريدة عكاظ سابقًا، نال إشادته الكبيرة حين قال في تقديمه:
“إن هذا العمل يقدّم إجابات دقيقة على الأسئلة الكبرى حول مستقبل المهنة، ويضع القارئ أمام فهم جديد للمعلومة الصحيحة بأقصى سرعة ممكنة، وهو جهد يُحسب للمؤلف ويحتاجه القارئ وطالب العلم على حد سواء.”
“الإعلامي الذكي” ليس مجرّد عنوان لكتاب، بل بيانٌ معرفيّ لمرحلة جديدة في مسيرة الإعلام العربي. فهو يجمع بين الرؤية المهنية الدقيقة والتحليل التقني الرصين، ليرسم ملامح الإعلام القادم: إعلامٌ أكثر وعيًا، أكثر سرعة، وأكثر ذكاءً.
ولعلّ من أبرز ما يميّز الكتاب أنه لا يكتفي بوصف التحولات الرقمية، بل يسعى إلى بناء منهج متكامل لصناعة إعلامٍ عصري قادرٍ على استيعاب أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث والتحليل والإنتاج وصياغة المحتوى والوصول الذكي إلى الجمهور.
وفي فصوله المتنوعة، يتحوّل الكتاب إلى معجم معرفيّ يضم مفاتيح اللغة الإعلامية الحديثة، فيقدّم للصحفي والمذيع ورجل العلاقات العامة مادة أساسية تجمع بين العمق والتطبيق، وبين الفكر والممارسة. إنه كتابٌ يستحق أن يكون على مكاتب كليات الإعلام وفي أيدي كل من يؤمن بأن الذكاء لا يُختزل في الآلة، بل في من يُحسن توجيهها.
بهذا الإصدار، يرسّخ عبد الله الزهراني مكانته كأبرز الأصوات الإعلامية المتميزة التي تقرأ المستقبل لا بعين المهنة فحسب، بل بعين الفكر والرؤية. فهو لا يكتب عن الذكاء الاصطناعي كظاهرة عابرة، بل كتحوّل إنساني شامل يعيد تعريف الإعلام والاتصال والمعرفة.
“الإعلامي الذكي” هو كتاب المرحلة.. وكتاب المستقبل في آنٍ واحد. عملٌ أنيق في لغته، عميق في فكرته، وضروري لكل من يدرك أن الذكاء الاصطناعي لن يُلغي الإعلامي، بل سيُعيد تعريفه.
إنه ببساطة، كتابٌ يُقرأ بعين العقل… ويُلامس نبض القلب، ليبقى في ذاكرة المهنة.


