تونس 21°C

1 ماي 2026

تونس 38°C

1 ماي 2026

ترامب و ” كوكاكولا ” : السكر سياسة أيضا !.

بقلم – ابوبكر الصغير .

في خطوة فاجأت المتابعين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصله إلى اتفاق مع شركة ” كوكاكولا ” يقضي باستبدال شراب الذرة عالي الفركتوز بسكّر القصب الطبيعي في مشروباتها.
الإعلان، الذي جاء عبر منصته ” تروث سوشال ” ، تجاوز مجرد كونه قرارا اقتصاديا أو صحيا، ليكشف مجددا عن قدرة ترامب على تسييس كل تفصيلة يومية، حتى ولو كانت بحلاوة السكر.
من الناحية الصحية، لا يمكن إنكار أهمية النقاش المتصاعد حول مضارّ شراب الذرة عالي الفركتوز، والذي لطالما ارتبط بزيادة معدلات السمنة، السكري، وأمراض القلب . لكن المثير أن ترامب، الذي لم يكن يوما وجها لحملات الصحة العامة، يتبنى فجأة خطابا أقرب إلى دعاة ” العودة إلى الطبيعي ” ولكن على طريقته الشعبوية.
فالقرار لا يأتي في فراغ. توقيته يشير إلى محاولة استقطاب شريحة من الأميركيين الذين باتوا أكثر وعيا بخياراتهم الغذائية، والذين ينظرون بريبة إلى الصناعات الكبرى التي تعتمد على بدائل رخيصة وغير صحية. إنه تودد سياسي مبطن، يحمل في داخله رسالة : ” أنا أقف إلى جانب المواطن ضد الشركات الكبرى ” .
وفي العمق، تكشف هذه الخطوة عن مهارة ترامب في إعادة ترميز القضايا المعقدة لتصبح رموزا في معركته الشعبوية. فالموضوع لم يعد متعلقا بالسكر، بل بالهوية، بالعودة إلى ” الأصالة الأميركية ” ، وبالتشكيك في كل ما هو صناعي، خارجي، أو ” عصري ” أكثر من اللازم. إن استبدال شراب الذرة بسكر القصب يُقدَّم هنا كاستعادة لشيء مفقود في أميركا: الطعم الحقيقي، والمنتج النقي، والقرار الذي يصدر من الشعب لا من المختبر.
السياسة إذا ليست فقط قوانين وتشريعات؛ إنها أيضا قرارات تتعلق بالمائدة، بالمذاق، وبالسكر. وفي زمن الشعبوية، يمكن أن يتحوّل مشروب غازي إلى بيان انتخابي، وقرار صحي إلى مناورة سياسية.
ولعل الأهم، أن خطوة ترامب هذه تكشف عن معركة أوسع تدور في أميركا : من يملك الحق في تعريف ما هو ” جيد ” للأميركيين؟ النخبة العلمية؟ الشركات العملاقة؟ أم سياسي مثير للجدل يحوّل السكر إلى معركة و شعار؟.

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية