تونس – عرب 21 : أ. حذامي محجوب .
في عالم متسارع التغيّرات، تظل العلاقات التي تُبنى على الأخوّة والاحترام المتبادل والتعاون الحقيقي نادرة، ومتميّزة. ومن بين هذه النماذج الرفيعة، تبرز العلاقة بين الجمهورية التونسية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ، كواحدة من الشراكات العربية الأكثر اتزانا ونضجا، التي تتجاوز حدود البروتوكول، لتستقر في قلب الاستراتيجية والتنمية والمستقبل.
وفي هذا السياق، جاءت مبادرة سعادة السفيرة الإماراتية لدى تونس، السيّدة إيمان أحمد السلامي، لعقد ملتقى ” بعد ثاني ” ، كمحطة نوعية جديدة في مسار العلاقات الثنائية.
الملتقى، الذي جمع نخبة بارزة من المسؤولين وصنّاع القرار وممثلين عن القطاع الخاص من كلا البلدين، لم يكن مجرد مناسبة ديبلوماسية عابرة، بل منبرا عميقا لإعادة التفكير في سبل التعاون المشترك، من زاوية جديدة… من ” بعدٍ ثانٍ “.
- شراكة تتجدد… وتتوسّع
ما ميّز هذا الملتقى ليس فقط مستوى الحضور أو طبيعة النقاشات، بل الروح التي سادته : روح الأخوّة، والرغبة المشتركة في بناء نموذج تعاون عربي-عربي متوازن ومستدام.
تمحورت النقاشات حول عدد من القطاعات الحيوية والاستراتيجية، وفي مقدمتها:
• الأمن الغذائي، كأولوية سيادية في ظل التحديات العالمية.
• السياحة المستدامة، كرافعة اقتصادية وشعبية مشتركة.
• الاستثمار الذكي والمستدام، الذي يتجاوز الأرقام إلى خلق فرص تنموية حقيقية للإنسان.
هذه الملفات ليست مجرّد عناوين، بل تُعبّر عن رؤية مشتركة تؤمن بأن التعاون لا يُقاس بحجم التبادل فقط، بل بأثره على الإنسان والمجتمع. - الإمارات وتونس… تاريخ من الثقة والعمل المشترك :
منذ سنوات، حافظت العلاقات الإماراتية التونسية على طابعها الأخوي والداعم، سواء في الأوقات العادية أو في لحظات الأزمات.
وكان لدولة الإمارات مساهمات معتبرة في دعم التنمية في تونس، في مجالات متعددة، من الطاقة إلى البنية التحتية، ومن التعليم إلى الاقتصاد.
ولعلّ ملتقى ” بعد ثاني ” يأتي اليوم ليجدد هذه الثقة، ويعكس رغبة الطرفين في الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المستدامة، لا فقط على المستوى الرسمي، بل أيضًا عبر القطاع الخاص والمجتمع المدني ومراكز الفكر، في خطوة ذكية نحو الانفتاح المتبادل واستشراف المستقبل المشترك. - مستقبل عربي يبنى على الحوار والتكامل .
إن الرهان اليوم ليس فقط على ما تمّ طرحه من مشاريع وأفكار، بل على المنهجية التي تم بها ذلك : نقاش مفتوح، بعيد عن الشعارات، مركز على التحديات الحقيقية والفرص المشتركة.
وهذا بالضبط هو ” البُعد الثاني ” الذي بشّر به هذا الملتقى : أن نعيد التفكير في التعاون لا كضرورة فقط، بل كخيار إستراتيجي يضع الإنسان العربي في جوهر التنمية والسياسات.
تثبت الإمارات وتونس، مرّة أخرى، أن العلاقات العربية يمكن أن تكون أكثر من مجرد بيانات ديبلوماسية.
يمكنها أن تكون منصّة للتفكير المشترك، والعمل المشترك، والرؤية المشتركة للمستقبل.
وملتقى ” بعد ثاني ” ليس إلا لبنة جديدة في جسر متين اسمه: الأخوّة التونسية-الإماراتية.


