عواصم- عرب 21:
في أول زيارة خارجية له منذ توليه الرئاسة، اختار الرئيس السوري أحمد الشرع المملكة العربية السعودية، حيث استقبله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. هذه الزيارة تحمل دلالات سياسية عميقة، إذ تؤكد أهمية الدور السعودي في إعادة ترتيب المشهد السوري.
بحث الطرفان سبل دعم الأمن والاستقرار وتعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب قضايا إقليمية رئيسية.
وجاء اختيار الرياض كمحطة أولى ليعكس عمق الروابط بين البلدين، خاصة أن المملكة كانت داعما رئيسيا لوحدة سوريا واحتضنت ملايين السوريين خلال الحرب.
السعودية، التي قادت جهود إعادة سوريا إلى الجامعة العربية، تشترط إصلاحات جوهرية لضمان اندماجها الفعلي، أبرزها مكافحة تجارة المخدرات وتأمين عودة اللاجئين.
ورغم الاعتراف الرسمي بدمشق، إلا أن الرياض تتعامل بحذر، مطالبة بإجراءات ملموسة قبل أي دعم اقتصادي أو استثماري. انها متمسكة برؤية واضحة تضمن أن تكون سوريا الجديدة أكثر قوة واستقلالية، وبعيدة عن التدخلات الخارجية.
ستبقى الرياض الطريق لعودة سوريا إلى المشهد العربي والدولي، لكن نجاح هذه العودة سيكون بمدى استعداد القيادة السورية للالتزام بالإصلاحات الضرورية وتوحيد السوريين والانخراط الجاد في مسار التنمية والاستقرار.
زيارة الشرع تمثل نقطة تحول، إذ يدرك أن التقارب مع السعودية ضرورة لإعادة إعمار سوريا واستعادة مكانتها، لكن نجاح هذه المرحلة سيعتمد على مدى التزام دمشق بالإصلاحات وتوفير بيئة مستقرة تضمن تعاونًا عربيًا مستدامًا.



