تونس 26°C

11 أفريل 2026

تونس 38°C

11 أفريل 2026

ايران : فلسطين خارج التفاوض … والخليج في مرمى التصعيد ! .

-ابوبكر الصغير.

في السياسة ، لا تُقاس النوايا بالشعارات عادة ، بل بما يُدرج على طاولة التفاوض .
وحين تُرفع عشرات المطالب ، وتُصاغ الشروط بعناية ، ثم تغيب قضية بحجم و اهمية فلسطين ، فذلك ليس مجرد موقف … بل هو عنوان مرحلة كاملة من الالتباس المقصود .
إيران، التي ما فتئت تُقدّم نفسها الحامية الاولى لقضايا الأمة ، تدخل جولات التفاوض ، تساوم، وتُناور ، وتُحسّن إدارة أوراقها الإقليمية ، لكنها في اللحظة المهمة الفاصلة ، تُسقط قضية فلسطين من كلّ حساباتها الفعلية .
لا ذكر حقيقيا لفلسطين ضمن الشروط العشر الاولى ، لا أولوية واضحة ، ولا حتى حضور رمزي للقضية يوازي حجم الخطاب المرفوع باسمها .
يا للعجب و الغرابة ، فأيّ مفارقة هذه ؟.
كيف لقضية تُستدعى في الخطب ، أن تُستبعد من صلب المفاوضات الأهم ؟ .
وكيف لشعار “ الدفاع عن فلسطين ” أن يتحول إلى مجرد أداة تعبئة عقائدية و ايديولوجية ، لا إلى التزام سياسي يُقاس بالفعل و النتيجة ؟ .
في المقابل، لا تتردد طهران في توجيه اعتداءاتها و رسائلها الصلبة نحو محيطها الخليجي .
فحتى في ظل هدنة أمريكية – إيرانية ، تستمر المؤشرات الميدانية في الاتجاه المعاكس للتهدئة : عدوانها متواصل .
حادثة التعامل مع طائرات مسيّرة داخل المجال الجوي للكويت ليست مجرد واقعة تقنية عابرة ، بل إشارة سياسية ثقيلة المعنى ، تُعيد طرح السؤال القديم المتجدد : لماذا الخليج دائما تحديدا ؟.
لماذا هذا الإصرار على إبقاء التوتر مشتعلا في منطقة كان يفترض أن تكون فضاء للاستقرار والتكامل ؟ .
قد يُقال إن الصراع معقد ، وإن توازنات القوة تفرض مثل هذا السلوك .
لكن الحقيقة الأوضح هي أن المنطقة العربية ، وخاصة الخليج ، تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة رسائل إيرانية غير مباشرة ، تُستخدم فيها أدوات الضغط بدل بناء الثقة ، وتُدار فيها النزاعات بالوكالة بدل الحوار المباشر .
المؤلم في كل ذلك، ليس فقط ازدواجية الخطاب الإيراني ، بل كلفة هذه السياسات على الشعوب .
فحين تُختزل القضايا الكبرى في أوراق تفاوض ، وتُستثنى قضايا مصيرية من الحسابات الواقعية ، تصبح الحقيقة أكثر قسوة : ما يُقال في العلن ليس دائما. ما يُفعل في الخفاء .
إن إعادة طرح الأسئلة اليوم لم تعد ترفا سياسيا او فكريا ، بل ضرورة سياسية وأخلاقية : إذا كانت فلسطين قضية مركزية كما تدعي و يُقال في طهران ، فلماذا لا تكون شرطا مركزياً في التفاوض؟ . هل لغياب وجود حزب لله في غزة ورام الله ؟.
وإذا كان الاستقرار الإقليمي هدفا معلنا ، فلماذا تستمر مظاهر التصعيد في الخليج ؟
فبين ما يُقال وما يُمارس ، تتسع الفجوة … وفي تلك الفجوة، تضيع الكثير من الحقائق .

اقرأ أيضاً

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قبل أن تذهب

اشترك في نشرتنا الإخبارية وكن على اطلاع دائم بالأحداث العالمية