عواصم – عرب 21:
في لحظة مفصلية يعيشها الجيش الإسرائيلي وهو يمر بواحدة من أكثر مراحله صعوبة، يقدّم المخرج داميان فلوريت وثائقياً مدعماً بأرشيف نادر، يفتح نافذة على تاريخ “تساهال” منذ تأسيسه عام 1948 على يد دافيد بن غوريون، وصولاً إلى هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي عُدّ ثاني أكبر إخفاق في تاريخه بعد حرب أكتوبر 1973. العمل يزيح الستار عن مؤسسة عسكرية لطالما احتمت بالصمت والدعاية الرسمية، ويعرض مساراً متناقضاً لجيش تحوّل تدريجياً من قوة دفاع إلى قوة احتلال مثيرة للجدل، رغم نصف قرن من التطور التكنولوجي والأنظمة الدفاعية المتقدمة.
يستعرض الوثائقي أبرز لحظات القوة، من انتصار حرب 1967 إلى عملية عنتيبي 1976 لتحرير الرهائن، لكنه لا يتجاوز الانكسارات: فشل التنبؤ بهجوم 1973، غزو لبنان 1982، والانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 التي كشفت الوجه القمعي للاحتلال. كما يتناول مسار “السلام المجهض”، من اتفاقيات أوسلو 1993 واغتيال رابين، إلى تفجيرات حماس ثم الانتفاضة الثانية عام 2000 التي مهّدت لانسحاب الجيش من غزة، قبل أن تتغلغل التيارات الدينية في صفوفه منذ 2009 في ظل حكم نتنياهو.
هجوم السابع من أكتوبر 2023، المعروف بـ”طوفان الأقصى”، فجّر ثغرات غير متوقعة في المؤسسة العسكرية رغم تفوقها التقني ومنظومة “القبة الحديدية”. وبينما يصفه بعض الحاخامات بأنه “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”، يرى جنود الاحتياط أن الصراع الحقيقي لم يعد بين إسرائيل والفلسطينيين، بل بين دعاة الحرب وأنصار السلام، حيث يمسك الطرف الأول بزمام القرار.
وثائقي فلوريت لا يكتفي بسرد التاريخ، بل يرسم صورة مركبة لجيش يتأرجح بين هالة القوة وهاجس الإخفاق، بين حماية الأمن الداخلي وتوظيف القوة لأغراض سياسية. وفي توقيت بالغ الحساسية، تتحول مشاهدة الفيلم إلى دعوة للتأمل في قدرة “تساهال” على مواجهة تحديات أخلاقية واستراتيجية داخل صراع لم يُكتب له أن ينتهي بعد.



