-عواصم- عرب21: -بقلم أ. حذامي محجوب ( رئيس التحرير).
في عالم يزداد اضطرابا ، وتثقل كاهله الحروب والكوارث والمجاعات ، تبرز دولة الإمارات مرة أخرى كصوتٍ للإنصاف ورافعةٍ للأمل ، مؤكدة نهجا رسّخه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ، بأن الوقوف إلى جانب الإنسان ، أيًّا كان موطنه ، ليس خيارا بل مسؤولية أخلاقية راسخة.
فبتوجيهات سموّه، أعلنت دولة الإمارات عن تعهّد إنساني جديد بقيمة 550 مليون دولار لدعم خطة الاستجابة الأممية لعام 2026، في خطوة تأتي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى مساندة 135 مليون إنسان حول العالم ، ممن أثقلتهم الأزمات في 23 منطقة منكوبة. وفي قلب هذه الجهود ، تُمنح الأولوية القصوى لإنقاذ 87 مليون شخص يحتاجون بشكل عاجل إلى دعم يلامس حياتهم مباشرة.
هذا الدعم ليس رقما يُضاف إلى خزائن الأمم المتحدة ، بل هو امتداد لنهج إماراتي يتجذّر عامًا بعد عام : نهج يقوم على الشراكة، والمبادرة ، وتقديم الإغاثة بفاعلية وسرعة واحترام لكرامة الإنسان. فمن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى منظمة الصحة العالمية، إلى اليونيسف ، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين ، وبرنامج الأغذية العالمي… وجدت هذه المؤسسات الدولية في الإمارات شريكا يعتمد عليه ، وصوتًا
لا يتخلى عن الإنسان في لحظات الخطر.
لخصت السيدة ريم بنت إبراهيم الهاشمي هذا الإصرار الإنساني بقولها إن الإمارات تواصل التزامها الراسخ بالتخفيف من معاناة المتضررين عبر العالم ، في ترجمة مباشرة لتوجيهات رئيس الدولة ، ولإيمانها العميق بأن التضامن ليس شعارا بل فعلًا وممارسة.
وقد جاءت الإشادات الدولية متدفقة، تعكس حجم تأثير هذا الدعم :
توم فليتشر، المسؤول الأممي الرفيع، اعتبر المساهمة الإماراتية رسالة قوية للعالم ، لأنها لا تُنقذ الأرواح فقط ، بل تحوّل الخطط إلى حماية واقعية على الأرض.
أما د. تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، وصف التحديات الصحية التي تواجهها الشعوب المنكوبة ، مؤكّدًا أن دعم الإمارات سيعيد الخدمات الحيوية إلى ملايين الناس ويمنحهم فرصة للحياة .
ومن جانبها، أثنت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية لليونيسف ، على الدعم الكبير الذي سيغيّر حياة الأطفال المحاصرين بين الأزمات ، مؤكدة أن الشراكة مع الإمارات ليست ظرفية بل استراتيجية.
كذلك عبّر فيليبو غراندي، المفوض السامي لشؤون اللاجئين ، عن تقديره العميق لمساهمة دولةٍ ما تزال ثابتة في دعم الفئات الأكثر هشاشة، وخاصة أولئك الذين نزحوا قسرا.
وفي خضم أزمة غذاء عالمية خانقة، لم تخفِ سيندي ماكين، المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، ارتياحها العميق معتبرة أن التعهّد الإماراتي شريان حياة في لحظة يشحّ فيها التمويل على نحو خطير.
إن هذه الشهادات ليست مجاملات دبلوماسية، بل هي تعبير عن ثقة تُمنح لبلد صار واحدا من الفاعلين الأكثر تأثيرًا في المنظومة الإنسانية العالمية.
فالإمارات لا تكتفي بإرسال المبالغ المالية، بل تستثمر في تطوير طرق العمل الإغاثي، وتسهم في إيصال المساعدات بأعلى درجات الكفاءة ، وتمنح الأولوية لسرعة الاستجابة ، وهو ما يعكس بصمة واضحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في قيادة العمل الإنساني المعاصر.
إن العالم اليوم بحاجة إلى دولٍ تُنصت إلى وجع الإنسان قبل صرخته، وتتحرك قبل أن تُفرض عليها المسؤولية. والإمارات، من خلال هذا التعهّد الجديد، تُعيد تذكير المجتمع الدولي بأن التضامن ليس رفاها ، بل ضرورة لحماية الاستقرار العالمي وتخفيف معاناة الملايين.
بهذا الالتزام الجديد، تواصل الإمارات دورها كجسر بين الألم والأمل… وكقوة خير تضع الإنسان أولا ، وتعمل بصمت وفاعلية لمعالجة أعمق جروح هذا العالم.



